شرعي ، وبالتوقف والاحتياط إن لم نعلمه. واشتباه بعض الأحكام علينا ـ مع إمكان تحصيل البراءة في مقام التحريم بترك الفعل الوجودي المحتمل (١) له دون مقام الوجوب لما مضى ويأتي ـ لا يكون لنا عذرا في الجزم بالإباحة الشرعيّة ، مع عدم الدليل ، ولا بالإباحة (٢) الأصليّة للعلم بالانتقال عنها إلى الوجوب أو التحريم أو الكراهة أو الإباحة الشرعيّة. ولو لم يكن النصّ العامّ حجّة ، لزم رفع التكليف ؛ إذ لا نصّ خاصّ على وجوب الصلاة على زيد في يوم كذا في سنة كذا في مكان كذا.
وبالجملة ، فإنه حيث علم الانتقال عن الإباحة الأصليّة بما ذكر ـ والإباحة الشرعيّة متوقّفة على الدليل كغيرها من الأحكام ، ولا دليل في المقام ـ وجب اطّراح البناء على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة ، كما هو ظاهر لذوي الأفهام.
أدلة القائلين بعدم حجّية البراءة الأصلية
استدلّ القائلون بالمنع من الحجّيّة ـ وإن كان مجرّد إبطال دليل الخصم كاف في المطلوب ـ بالأخبار المستفيضة الدالّة على التثليث في الأحكام ، وأن الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله سبحانه وإلى رسوله وإلى اولى الأمر من بعده ، صلوات الله عليهم.
والأمر المشكل ممّا يجب التوقّف فيه وردّ حكمه إلى الله تعالى وإلى رسوله وإلى اولي الأمر ، صلوات الله عليهم. فروى الصدوق قدسسره في (الفقيه) ، قال : خطب أمير المؤمنين عليهالسلام الناس فقال : «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا
__________________
(١) في «ح» : المحتملة.
(٢) في «ح» : الإباحة.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
