تَعْلَمُونَ ) (١) ؛ نسأل الله أن يكتب فائدة ذلك لجميع المسلمين ، وأن ينفع به من أراد اليقين ، آمين ربّ العالمين.
س ١ : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ، فهل نحن مكلّفون بموجب هذا الحديث بمعرفة الإمام ذاتاً؟ بحيث لو طلب من أحدنا الإشارة إليه وتعيينه وتحديده من بين مجموعة من الناس لاستطاع ، أم أنّا مكلّفون بمعرفته صفة؟ أم أنّه يكفينا مجرد معرفة كونه حيّاً وموجوداً كحجّة ، حتّى ولو كان غائباً؟!
ج : نزولاً عند رغبتكم نجيبكم على أسئلتكم ، عسى الله أن ينفع بها إخواننا المؤمنين ، ويهدينا وإيّاكم وإيّاهم جميعاً إلى سواء السبيل ، وإليكم الجواب عن مسائلكم حسب تسلسلها في رسالتكم :
ج ١ : إنّ الحديث مذكور في التراث الإسلاميّ السنّي والشيعيّ ، وذلك يبعث على الاطمئنان بصحّته إجمالاً لتفاوت ألفاظه ، ولسنا بصدد تحقيق ذلك ، غير أنّا نقول :
الواجب في معرفة الإمام عليهالسلام ـ كما هو الواجب في معرفة النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ تشخيصه اسماً ونعتاً وعنواناً ، أمّا معرفته بذاته ـ كما تفسّرون ـ فليس بواجب ، إذ لو قلنا بذلك لخرج أهل العصور التالية بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله عن الإسلام ، وهذا لا يقوله أحد ، ومن قال به وادعى لزوم معرفة النبيّ والإمام بذاتهما ، كذّبه واقع الحال حتّى في بعض معاصريهما ، إذ لم يكن جميع المسلمين في عصر النبيّ صلىاللهعليهوآله يعرفونه بذاته ، وكتب السير والتاريخ تشهد بذلك.
ودونك تراجم الصحابة في مصادرها ، تجد تقسيمهم إلى عدّة أقسام ، ومنهم من كان صحابياً ولم يره صلىاللهعليهوآله مع معاصرته له ، فهل كلّ أُولئك ماتوا ميتة جاهلية؟ لأنّهم لم يعرفوا نبيّهم بذاته ، بحيث لو طلب من أحدهم الإشارة إليه وتعيينه وتحديده من بين مجموعة من الناس استطاع؟
____________
١ ـ البقرة : ٤٢.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٣ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1380_mosoa-alasalat-aqaedia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

