وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده ).
قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرّية ، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله يخبره بذلك ، فلمّا أتيت النبيّ صلىاللهعليهوآله دفعت الكتاب فقرأ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله.
فقلت : يا رسول الله ، هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل ، وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أرسلت به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( لا تقع في علي ، فإنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ، وأنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ) (١).
أي هو وليّكم بعدي في الرتبة ، بمعنى أن لم أكن حاضراً وموجوداً معكم فالولاية من بعدي تكون له ، فعلي وليّ عليكم في حياتي أن لم أكن موجوداً بينكم ، وإلاّ فالولاية لي.
هذا بالإضافة إلى أن الاستثناء في الحديث متّصل ، وأنّه لابدّ من أن يكون متّصلاً ، وأنّه لا يصحّ حمله على الانقطاع ، لوجوب حمل الاستثناء دائماً على الاتصال ما أمكن ، ولعدم وجود شرط الاستثناء المنقطع في هذا الحديث ، وهو وجود مخالفة بوجه من الوجوه.
وعليه فمعنى الحديث يكون : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة ، لأنّه لا نبيّ بعدي ، فحذف لفظ النبوّة الذي هو المستثنى في الحقيقيّة.
وفي بعض الروايات وردت فيها لفظ النبوّة ، ففي كتاب البداية والنهاية لابن كثير قال : ( عن عائشة بنت سعد ، عن أبيها : أنّ عليّاً خرج مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، حتّى جاء ثنية الوداع ، وعلي يبكي يقول : ( تخلّفني مع الخوالف )؟!
____________
١ ـ مسند أحمد ٥ / ٣٥٦ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٢٧ ، تحفة الأحوذيّ ٥ / ٢٩٤ ، السنن الكبرى للنسائيّ ٥ / ١٣٣ ، خصائص أمير المؤمنين : ٩٨ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٧٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٨٩ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٨٠ ، ينابيع المودّة ٢ / ٤٩٠.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٣ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1380_mosoa-alasalat-aqaedia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

