السؤال : نصّ الحديث وسنده ومدى صحّته؟ وبيانه بشكل مبسوط ، مع التركيز على معنى القوّة في الحديث.
ج : الحديث المذكور ورد عن طريق أهل السنّة ، ففي صحيح مسلم ما هذا نصّه : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا : حدّثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( المؤمن القويّ خير. وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ خير احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنّي فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) (١).
ويكفيك من سنده أنّ فيه أبو هريرة ، وفي دلالته ما فيه من ركّة وتفكّك ، لا يمكن أن يصحّ صدوره من النبيّ صلىاللهعليهوآله بهذه الكيفية.
والمراد بالقوّة ـ حسب ما يوضّحه النوويّ في شرحه للحديث ـ هنا عزيمة النفس والقريحة في أُمور الآخرة ، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدوّ في الجهاد ، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه ، وأشدّ عزيمة في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصبر على الأذى في كلّ ذلك ، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى ، وارغب في الصلاة والصوم ، والأذكار وسائر العبادات ، وانشط طلباً لها ، ومحافظة عليها ، ونحو ذلك.
وأمّا قوله صلىاللهعليهوآله : ( وفي كلٍّ خير ) ، فمعناه في كلّ من القويّ والضعيف خير اشتراكهما في الإيمان ، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات (٢).
ونحن لا يمكننا أن نشرح الحديث ، لأنّنا لا نعلم مراد أبي هريرة منه ، وإن علمنا مراده ، فلا يهمّنا ذلك.
نعم ، قد ورد عندنا : أنّ الله تعالى ليبغض المؤمن الضعيف ، الذي لا دين له ،
____________
١ ـ صحيح مسلم ٨ / ٥٦.
٢ ـ شرح صحيح مسلم ١٦ / ٢١٥.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٣ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1380_mosoa-alasalat-aqaedia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

