المؤمنين ، فقولي له : إنّ أبي يقريك السلام ، ويقول لك : إنّا قد قضينا حاجتك التي طلبت ) ، فأخذها عمر فضمّها إليه ، وقال : إنّي خطبتها من أبيها فزوجنيها.
فقيل : يا أمير المؤمنين ما كنت تريد؟ إنّها صبيّة صغيرة.
فقال : إنيّ سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( كلّ سبب منقطع ... ) (١).
سبحان الله! علي عليهالسلام يرضى بزواج ابنته من دون إعلامها ، وبهذه الصورة التي لا يفعلها أقلّ الناس كرامة ، فكيف ببيت النبوّة؟! وكيف يضمّها عمر إليه أمام الناس ، وهم لا يعلمون أمر الخطبة والنكاح؟! وهل يفعل غيور بزوجته هكذا أمام الناس؟! لست أدري.
ومنه : ما في الطبقات لابن سعد ، من قول عمر للمسلمين الحاضرين في المسجد النبويّ الشريف : ( رفئوني ) (٢).
والحال أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن هذا النوع من التبريك ، كما في مسند أحمد (٣) ، حيث كان من رسوم الجاهلية.
ومنه : الاختلاف في مهرها ، ففي بعض الروايات : أمهرها أربعين ألف درهم (٤) ، وفي بعضها : أنّه أمهرها مائة ألف ، وذكر غير ذلك ، فكيف يفعل هذا ، وهو الذي نهى عن المغالاة في المهور ، وقد اعترضت عليه امرأة وأفحمته.
ثمّ إنّ هذا ينافي ما ورد عند القوم من زهد الخليفة وتقشّفه ، حتّى أنّهم رووا عن أبي عثمان النهدي أنّه قال : ( رأيت عمر بن الخطّاب يطوف بالبيت ، عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة ، إحداهن بأديم أحمر ) (٥) ، أو أنّه مكث زماناً لا
____________
١ ـ الذرّية الطاهرة : ١١٣.
٢ ـ الطبقات الكبرى ٨ / ٤٦٣.
٣ ـ مسند أحمد ٣ / ٤٥١.
٤ ـ السنن الكبرى للبيهقيّ ٧ / ٢٣٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٨ / ١١٦.
٥ ـ الطبقات الكبرى ٣ / ٣٢٨.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٣ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1380_mosoa-alasalat-aqaedia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

