وهذه الرواية إضافة إلى دلالتها على مشروعية لبس السواد ، بل استحبابه في عاشوراء ، تدلّ على أُمور أُخرى ، منها : استحباب إقامة المأتم ، والإطعام ، والقيام بخدمة مقيمي مأتم عزاء الإمام الحسين عليهالسلام ، حيث كان الإمام السجّاد عليهالسلام شخصيّاً يقوم بهذه الخدمة ، وكفى بذلك مقاماً لمقيمي المآتم .
وفي الفتاوى نرى ما يلي : إنّ من الثابت استحباب مؤاساة أهل البيت عليهمالسلام مطلقاً ، بحزنهم وفرحهم ، لعموم ما دلّ على ذلك ، ولاستحباب التأسّي بهم ، فقد جاء في الروايات ما دلّ بالخصوص على ذلك في شهر محرّم .
فقد ورد أنّ بعض الأئمّة عليهمالسلام كانت أيّام محرّم أيّام حزنه ، وعزائه ومصابه ، ونحن مأمورون باتخاذهم أسوة مطلقاً .
وأمّا بالنسبة إلى الرواية المانعة التي ذكرتموها عن الكافي إن صحّت سنداً ـ فإنّها تدلّ على المنع على نحو الإطلاق ، فيخصّص ذلك الإطلاق بالروايات المجوّزة ، كالرواية التي يرويها الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « ولقد شققن الجيوب ، ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهماالسلام ، وعلى مثله تلطم الخدود ، وتشقّ الجيوب » (١) .
وما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهماالسلام فإنّه فيه مأجور » (٢) .
فلبس السواد ، ولطم الخدود ، وخمش الوجوه ، وغيرها وإن كانت مكروهة إلّا أنّ كراهيتها ترتفع إذا كانت للإمام الحسين عليهالسلام .
« سلمان ـ البحرين »
الأحاديث الناهية عن النياحة واللطم :
س : هناك أحاديث تنهي عن النياحة واللطم ، منها :
______________________
(١) تهذيب الأحكام ٨ / ٣٢٥ .
(٢) كامل الزيارات : ٢٠١ .
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ١ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1348_mosoa-alasalat-aqaedia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

