٤ ـ عن ابن عباس قال : « قال النبي ( ص ) : من فرّح ابنته فكأنّما أعتق رقبة من وُلد إسماعيل ، ومن أقرّ عين إبنٍ فكأنما بكى من خشية الله » (١) .
٥ ـ عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله ( ص ) إلى طعام دُعي إليه ، فإذا هو بالحسين ( ع ) يلعب مع الصبيان ، فاستقبل النبي صلّى الله عليه وآله أمام القوم ، ثم بسط يديه ، فطفر الصبي ها هنا مرة وها هنا مرة ، وجعل رسول الله ( ص ) يضاحكه حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ، ووضع فاه على فيه وقبّله » (٢) .
إن قائد الإِسلام العظيم يعامل سبطه بهذه المعاملة أمام الناس لكي يرشد الناس الى ضرورة إدخال السرور على قلوب الأطفال وأهمية اللعب معهم في سبيل تربيتهم ، مضافاً إلى قيامه هو بواجب تربوي عظيم .
إدراك نفسية الطفل :
إن أفعال الصبيان حين اللعب وكذلك أقوالهم التي يتكلمون بها تحكي عن أسلوب تفكيرهم وتكشف عن نفسياتهم ومستوى شخصيتهم الروحية . إن الكبار يستطيعون الوصول في أثناء اللعب إلى درجة ذكاء الطفل ومقدار كفاءته وثقافته .
عن أبي رافع قال : « كنت أُلاعب الحسن بن علي عليهما السلام ـ وهو صبي ـ بالمداحي . فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت : أحملني . فيقول : ويحك ! أتركب ظهراً حمله رسول الله ( ص ) فاتركه . فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت : لا أحملك كما لا تحملني . فيقول : أوما ترضى أن تحمل بدناً حمله رسول الله ( ص ) فأحمله » (٣) .
من هذا الحديث يظهر جلياً إباء هذا الطفل وعزة نفسه وعظم شخصيته .
____________________
(١) مكارم الأخلاق للطبرسي ص ١١٤ .
(٢) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٦٢٦ .
(٣) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٥١٧ . والمدحاة : الكرة .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
