ان الطفل الذي يربّيه نبي الإِسلام في حجره ويحيي شخصيته النفسية ، يعتقد بسموّ مقامه ولا يرضى التكلم بذلة وحقارة .
استغلال الفرص :
نستخلص من مجموع الأحاديث المتقدمة أنّ على الآباء والأمهات من الناحية الدينية والعلمية أن يستغلوا جميع الفرص في سبيل احترام الأطفال وإحياء شخصياتهم ، ويحذروا القيام بما من شأنه تحقيرهم وتحطيم شخصياتهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة . لأن احتقار الأطفال يؤدي إلى إصابتهم بعقدة الحقارة التي قد تلازمهم مدى العمر ، وتنحرف بهم عن الصراط المستقيم فيقدمون على الأعمال الاجرامية المختلفة .
كسب قلوب اليتامى :
واليوم هو التاسع عشر من شهر رمضان ، وهو يوم علي بن أبي طالب عليه السلام . ولا بأس بأن نختم حديثنا هذا بذكر مثلٍ من سلوك ذلك الإِمام العظيم تجاه اليتامى وكسب قلوبهم .
لقد رأى الإِمام علي عليه السلام امرأة في بعض الطرقات تحمل قربة من الماء ، فتقدم لمساعدتها وأخذ القربة وأوصلها الى حيث تريد . وفي الطريق سألها عن حالها . فقالت : إن علياً أرسل زوجي إلى إحدى النواحي فقتل . وقد خلف لي عدة أطفال لا أقدر على إعالتهم ، فاضطررت للخدمة في بعض البيوت . فرجع علي عليه السلام وأمضى تلك الليلة من منتهى الإِنكسار والإِضطراب . وعند الصباح حمل جراباً مملوء بالطعام واتجه إلىٰ دار المرأة . في الطريق كان بعض الأشخاص يطلبون منه أن يحملوا الجراب عنه فيقول لهم : من يحمل عني أوزاري يوم القيامة ؟ وصل الى الدار وطرق الباب . فقالت المرأة : من الطارق ؟
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
