|
|
الحقارة ، عاملاً لجعله في عداد الأفراد القلقين وضعاف النفوس في المجتمع » (١) . |
انتقام الطفل :
والأثر الآخر من الآثار السيئة للاختلاف في معاملة الأطفال بالحب والحنان ، إثارة الحسد وحب الانتقام في نفوس الأطفال المهملين تجاه الطفل المستأثر بحنان الوالدين دونهم . هؤلاء الأطفال الذين نالوا حظاً أدنى من عواطف الوالدين يتألمون ، ويجدون أن العامل الوحيد لحرمانهم هو وجود أخيهم المدلل ، فيحسدونه على ذلك الحب ، وينظرون اليه بنظر العداوة والحقد . . . ولأجل أن يثأروا لكرامتهم وينتقموا منه فيجبروا بذلك حرمانهم ، يحاولون إيذاءه والانتقاص منه في كل فرصة يحصلون عليها . في بعض الأحيان يكون تأثير اختصاص الوالدين أحد أولادهما بالعطف والمحبة في زرع بذور الحقد والحسد في نفوس الآخرين شديداً إلى درجة تحملهم على التفكير في انتقام مخطط ومدبّر ، والقيام باعمال خطيرة لا تجبر ولا شك أن المنشأ النفسي لهذه الجرائم يمكن معرفته في تفريق الوالدين بين أطفالها في نسبة الحب والحنان .
وقد يمتاز أحد الأطفال في الأسرة بجمال مفرط وخصائص فطرية ومنح إلهية أكثر من الباقين . . . في هذه الحالة مهما حاول الوالدان مراعاة العدالة والمساواة بينهم ، فإن ذلك الطفل لا يسلم من حسد الآخرين ، لأنهم بمشاهدتهم للامتيازات الظاهرية والنفسية التي يختص بها أخوهم يحسون بالحقارة والنقص في أنفسهم . . . يشعرون بأنهم دونه في المستوى والمنزلة ولذلك فهم يحاولون إيذاءه والإِنتقام منه .
هذه الظاهرة نلمسها بوضوح في ( يوسف الصديق ) وإخوته الأحد عشر . لا ريب في أن النبي يعقوب لم يكن شخصاً يخص بعض أولاده بالعطف والمحبة اكثر من الآخرين ، مضافاً إلى أنه كان يوصي ولده ( يوسف ) بالنصائح اللازمة لعدم
____________________
(١) عقده حقارت ص ٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
