من عمره . كان الطفل في حالة غير اعتيادية ، وأخيراً جلس على جانب الشارع واستفرغ ، فسأل أحد الواقفين أباه : ما هو المرض الذي أُصيب به ابنك ؟ فأجاب : إنه ليس مريضاً لقد اصطحبته الليلة الى جلسة عند بعض الأصدقاء وهناك ناولته خمراً ! أي خيانة أعظم من أن يأخذ أبٌ ابنه الذي لا يتجاوز السادسة من عمره الى مجلس للشراب ، ويناوله خمراً فيجر عليه وسائل الشقاء ؟ ! ألا يجب أن يعاقب هذا الأب ؟ ! ألا يحق لهذا الطفل أن يلعن أباه المجرم ؟ !
قال رسول الله ( ص ) : « يا علي ، لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما » (١) .
إن الآباء والأُمهات المؤمنين والملتزمين بالتعاليم السماوية قادرون على أن يربّوا أطفالهم تربية لائقة وصحيحة ، وأن يبذروا فيهم بذور الإِيمان والإِطمئنان الى رحمة الله الواسعة .
|
|
« ليس عمل الأم كالرسم حيث يظهر مظاهر الجمال واللطافة على اللوحة ، ولا يشبه النحت الذي يخرج من قطعة من الرخام تمثالاً . إنها ليست كالكاتب الذي يصب أفكاره المنزهة في قالب من الألفاظ ، بل انها موظفة على أن تظهر ـ بمعونة من الله ـ صورة من القدرة الإِلٰهية في الروح الإِنسانية » . « إن عبارة ( بمعونة من الله ) في النص المتقدم مهمة جدا ً ، فإن الأم حين تحس بالعجز تشعر في الغالب بأنها في حاجة إلى الاستناد إلى قوة أعلى وأقدر من طاقتها الفردية » . « لقد جعل ـ كوموله سو ـ بحثه في كتابه يدور حول أمٍ تحمل بين جوانحها كثيراً من الواقعية . هذا الأستاذ القدير في التربية عندما كان يعد تقريراً لإِلقاءه في المؤتمر الرابع لشؤون الزواج إلتقى بإمرأة استطاعت بعد موت زوجها أن تربّي أطفالها العشرة بموفقية تامة » . |
____________________
(١) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٥ / ١١٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
