يسحب الآخر يده ، وفي ذلك معنى سامٍ من معاني الإِسلام العظيمة . « وكان رسول الله يقسم لحظاته بين اصحابه ينظر الى ذا وينظر الى ذا بالسوية » (١) .
كما ورد في صفاته ( ص ) : « إن رسول الله لا يدع أحداً يمشي معه إذا كان راكباً حتى يحمله معه ، فإن أبى قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد » (٢) .
غضب الأنصار :
كان يصادف في بعض الموارد أن العمل الصادر من النبي صلّى الله عليه وآله ـ وان استند الى المصلحة والواقعية ـ يوجد ردّ فعل غير مرغوب فيه في قلوب بعض الناس ، فكانوا يحملون عمله على قصد الاحتقار والإِيذاء . ولذلك فان النبي ( ص ) كان يعمد إلى رفع تلك الغشاوة عن أبصارهم يتوضيح اعماق الموضوع وأبعاده مظهراً ما يكنّه لهم من احترام وتقدير .
لقد وزع رسول الله ( ص ) غنائم غزوة حنين تبعاً لمصالح معينة على المهاجرين فقط ، ولم يعط الانصار سهماً واحداً ، ولما كان الأنصار قد بذلوا جهوداً عظيمة في رفع لواء الإِسلام ، وخدمات جليلة في نصرة هذا الدين فقد غضب بعضهم من هذا التصرف وحملوه على التحقير والاهانة . فبلغ الخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمر بأن يجمع الأنصار في مكان ما وأن لا يشترك معهم غيرهم في ذلك المجلس . ثم حضر هو وعلي عليه السلام وجلسا في وسط الأنصار ، ثم قال النبي ( ص ) لهم : أريد أن أسألكم عن بعض الأمور فأجيبوني عليها .
قال الأنصار : سل يا رسول الله .
قال لهم : ألم تكونوا في ضلال مبين ، وهداكم الله بواسطتي ؟ !
قالوا : نعم يا رسول الله .
____________________
(١) روضة الكافي لثقة الإِسلام الكليني ص ٢٦٨ .
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٦ / ١٥٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
