فيه أن هذه الحالة النفسية تكشف عن نفسها خلال أقوال الطفل وأفعاله بصورة غير مرضية . . . وطفل كهذا يكون معرضاً لأخطار كثيرة . ان احترام الشخصية ليس ركناً من الأركان الأساسية لتربية الطفل في محيط الأسرة فحسب ، بل ان هذا السلوك المفضل يشكل أساساً من أسس النظام الإِجتماعي الصالح ، وهو بعد ذلك واجب ديني مقدس . ولأجل أن يتبين المستمعون الكرام منهج أئمة الإِسلام وقادته في احترام شخصية الناس نخصص قسماً من بحثنا في هذه المحاضرة لهذا الموضوع .
احترام الناس :
كان احترام الناس في جميع الأحيان جزء من المنهج الثابت للرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في معاشراته ، ويمكن أن نقول ـ ولم نكن في ذلك مبالغين ـ أن هذا السلوك المفضل كان من أهم عوامل تقدمه ونجاحه . كان الرسول الأعظم ( ص ) يهتم بجميع الدقائق النفسية للناس في سبيل احترامهم ، ولم يكن ليتخلى عن أبسط الوظائف . . . « كان يكرم من يدخل عليه ، حتى ربما بسط ثوبه ، ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته » (١) وفي هذا مثال فذّ للتواضع واحترام الناس .
ومثال آخر نجده في القصة التالية : « دخل رجل المسجد وهو ( أي النبي ) جالس وحده فتزحزح له . فقال الرجل : في المكان سعة يا رسول الله . فقال ( ص ) : ان حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له » (٢) .
« وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه . وإذا لقيه احد من أصحابه يتناول يده ناولها إياه فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع عنه » (٣) أي انه كان لا يسحب يده من المصافحة حتى
____________________
(١) بحار الانوار للعلامة المجلسي ج ٦ / ١٥١ .
(٢) المصدر السابق ج ٦ / ١٥٣ .
(٣) المصدر السابق ج ٦ / ١٥٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
