قال : ألم تكونوا على شفا حفرة من الهلاك والدمار ، والله انقذكم بي ؟
قالوا : نعم .
قال : ألم يكن بعضكم عدو بعض ، فألّف الله بين قلوبكم على يدي ؟
قالوا : نعم .
فسكت لحظة ، ثم قال لهم : لماذا لا تجيبونني بأعمالكم ؟
قالوا : ما نقول ؟
قال : أما لو شئتم لقلتم : وأنت قد كنت جئتنا طريداً فآويناك ، وجئتنا خائفاً فآمنّاك ، وجئتنا مكذَّباً فصدقناك . . .
هذه الكلمات الصادرة من الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أفهمت الأنصار أنه لا ينكر فضلهم ، ولا ينسى جهودهم ، ولم يكن ما صدر منه تجاههم صادراً عن احتقار أو إهانة . . . ولذلك فقد أثر فيهم هذا الكلام تأثيراً بالغاً وارتفعت أصواتهم بالبكاء . ثم قالوا له : هذه اموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك . وبهذا أظهروا ندمهم على غضبهم واستغفروه . فقال النبي ( ص ) : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار (١) .
رعاية العواطف :
من هذا الحديث ندرك مدى اهتمام قادة الاسلام برعاية عواطف الناس ، وعدم جرح شعورهم . وفي حديث آخر مشابه : أتى النبي بشيء فقسمه ، فلم يسع أهل الصفة جميعاً ، فخص به أناساً منهم ، فخاف رسول الله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيء . فخرج اليهم فقال : معذرة إلى الله عز وجل واليكم . يا أهل الصفة إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم (٢) .
____________________
(١) الإِرشاد للشيخ المفيد ص ٦٧ .
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٦ / ١٦٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
