اسلوب العلاج :
لقد تبين لنا من المحاضرات السابقة أن منشأ ظهور عقدة الحقارة يختلف عند الأشخاص . فهناك بعض العقد النفسية والإِضطرابات الروحية تنبع من فترة الطفولة ، وهناك طائفة من هذه العقد والإِضطرابات تحدث عند الكبر .
إن أول علاج للقلق والعقدة الروحية هو محاسبة النفس وتحليل الحالات الروحية للمريض لمعرفة العلل الواقعية للشعور بالحقارة . فما لم نحصل على المنشأ الحقيقي للمرض لا يتيسر العلاج الأساسي له .
يقول علماء النفس : إن الشخص المصاب بالإِضطرابات الروحية والذي يشكو من عقدة الحقارة يجب أن يصنع لنفسه إضبارة ويحاكم نفسه امام محكمة العقل . يجب عليه أن يستجلي الخواطر المرة التي تفصح عن نفسها بصورة مجهولة ، وأن يزيل الغموض والإِبهام عن الأفكار المؤلمة التي تهدده . . . يجب أن يصنع لكل جانب من هذه الجوانب سؤالاً ثم يحاول أن يجيب على السؤال بمعونة العقل ، ثم يتخذ عزماً صحيحاً حول مصيره .
لقد أولى الأئمة عليهم السلام عناية بالغة إلى مسألة محاسبة النفس ، وإحصاء النقائص ، والسعي في إكمالها ، والتخلي عن العيوب التي تحطم شخصية الفرد .
١ ـ وبهذا الصدد يقول الإِمام امير المؤمنين عليه السلام : « وعلى العاقل أن يُحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها » (١) .
٢ ـ وعنه عليه السلام : « مَن حاسَبَ نفسَه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه فاستقال الذنوب وأصلح العيوب » (٢) .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧ / ١١٦ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٩٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
