إن الأفراد الذين لم يتلقوا ثقافة ممتازة ويحاولون الإِتصال بالعلماء ومعاشرتهم ، يشعرون بالحقارة والذلة ، ويرون أنفسهم دون مستوى الآخرين ويتألمون كثيراً من عجزهم عن المشاركة في الأحاديث العلمية .
هناك طائفة من الأفراد لا يرضون الإِعتراف بجهلهم ، ويحاولون إخفاء النقص الذي فيهم قدر الإِمكان . ولكي يتظاهروا بالعلم والإِدراك يقدمون على أفعال طفولية مخجلة . والعلاج القطعي لهذه الحالة هو التفرغ للدراسة والإِجتهاد في التعلم . وهذا يحتاج إلى شجاعة وصراحة يجب على الفرد أن يعترف بنقصه ولا يجعل نفسه في عداد العلماء . . . إنه يجب أن يعرف حده الواقعي ولا يتجاوزه . . . أن يتواضع لأستاذه ، ويحتمل ذلّ السؤال .
إن الإِسلام يوافق على هذا التواضع ويرضى بهذا الذل ، لأنه يؤدي إلى أن يكتسب الإِنسان علماً يحصل على مكانة سامية . وهذا السلوك ليس خالياً من الضرر فقط ، بل إنه يتضمن فوائد عظيمة .
١ ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « مَن لم يَصبرْ على ذُلّ التعلّم ساعةً بقي في ذل الجهل أبداً » (١) .
٢ ـ وعن الإِمام الرضا عليه السلام : « العلمُ خزائنُ ، ومفاتيحه السؤال » (٢) .
٣ ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس من أخلاقِ المؤمن الملَق ولا الحسدُ إلا في طلب العلم » (٣) .
نستنتج من هذا مدى اهتمام الإِسلام في تعاليمه القيمة بالحث على التعلم والتزوّد بالثقافة والمعرفة الىٰ درجة يسمح للفرد بالتواضع والذل في طريق التعلم ، في حين أنه يشدّد النكير على التملق والإِفراط في التواضع في غير ذلك من الحالات .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧ / ٤٦ .
(٢) عيون أخبار الرضا ـ باب / ٣٠ .
(٣) تحف العقول عن آل الرسول ص ٢٠٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
