إن الشرط الأساسي للتواضع هو الاطمئنان الروحي والإِستقلال النفسي للفرد . وقد صرح الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الذي بدأنا به المحاضرة بذلك حيث قال في وصف المؤمن : « نفسهُ أصلبُ من الصلد ، وهو أذلُّ من العبد » (١) .
إن المتواضع هو الذي يقوم بواجبه الإِنساني دون خوف أو طمع . . . وهو الذي يستند تواضعه إلى التعالي النفسي والتكامل الروحي . أما الأفراد الذين يتواضعون بسبب من الشعور بالحقارة ، أو الشعور بالنقص ، أو طلب الجاه ، أو الطمع فإنهم لا يكتسبون فضيلة بذلك ، بل يؤدي الإِستمرار في هذه الحالة الى تأصل جذور الذل والحقارة في نفوسهم .
تجنب الذلة :
إن الحفاظ على العزة والشرف والفرار من الذلة والخسة من أهم الواجبات القطعية على المسلمين حسب الأحاديث التي قرأناها لكم في هذه المحاضرة ، وأحاديث أخرى كثيرة واردة في كتب الحديث ، إذ لا يجوز لمسلم قط أن يستسلم للذل والهوان ، ويتنازل للتملّق والتزلف تحقيقاً لبعض الغايات .
إن أعظم مراتب العبودية والذلة يجب أن يلتزمها الفرد بين يدي الله تعالى الذي خلق الكون وزوّد كل شيء بالوسائل والأدوات اللازمة لحياته . . . إنه لا يليق الإِنكسار والتواضع ، والخضوع إلا بين يديه عز وجل .
التواضع في التعلم :
لقد سمح الإِسلام للفرد بالتواضع والخضوع في مورد آخر هو التعلم . على الجاهل أن يتواضع للعلماء حتى يستطيع استيعاب العلوم والمعارف منهم .
____________________
(١) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٣٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
