|
|
« إننا نخفي خواطرنا المؤلمة والمخجلة في ضمائرنا حتى نكون بمنجى عن تعذيبها ، ولكنها تملك نفوذاً تاماً في أفكارنا وسلوكنا على الرغم من جميع محاولاتنا ، إننا نجهل ذلك وقد لا نعي شيئاً عن علل سلوكنا ، لذلك فإننا نتندم من عملنا ونتحير : لماذا صدر العمل الفلاني منا ، أو لماذا جرت الكلمة الكذائية على لساننا . إن الخواطر المدفونة لا تموت ولا تفقد قدرتها مطلقاً ، بل تقود سلوكنا نحو ما تريد » (١) . |
إن الذلة والحقارة عند بعض المجرمين واضحة تماماً من خلال تواضعهم الشديد . إنهم يبدون تواضعاً مفرطاً تجاه الناس بغية إخفاء جرائمهم . كذلك الموظفون الذين يرتشون ولا ينفذون المعاملات التي ترد عليهم إلا إذا كان صاحبها قد أسدى خدمة مهمة إليهم ، فهؤلاء يتميزون بالتواضع وحسن الأخلاق مع المراجعين فيحدثونهم بكلمات من قبيل : في خدمتكم ، طوع أوامركم ، كما تأمرون ، سمعاً وطاعة . . . وما شاكل ذلك .
لا ريب في أن هذا النوع من التواضع الذي يستند إلى الإِجرام والخوف من الفضيحة ليس فاقداً للقيمة فحسب ، بل إنه يدل على حقارة الشخص واستسلامه للذل والهوان .
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من أحبّ أن يكون أعزّ الناس فليتّق الله عز وجل » (٢) .
وقال الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من سرّهُ الغنى بلا مالٍ ، والعزّ بلا سلطان ، والكثرة بلا عشيرة ، فليخرجْ من ذُلّ معصيةِ الله سبحانه إلى عزّ طاعته » (٣) .
____________________
(١) رشد شخصيت ص ١٧ .
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧ / ٤٨ .
(٣) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٩٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
