بمظهر العلماء مع فقدانه للثروة العلمية ، وبالرغم من عدم كفاءته فقد أشغل كرسي التدريس ، لذلك فقد رضي بهذا الذل .
عن الإِمام الصادق عليه السلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه . قلت : بِما يُذلّ نفسه ؟ قال : يدخل في ما يتعذّر منه » (١) .
وعنه عليه السلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه . قيل له : وكيف يُذلّ نفسه ؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق » (٢) .
وعن الإِمام الباقر عليه السلام : « بئس العبدُ عبدٌ له رغبةٌ تذلّه » (٣) .
إن شخصاً كهذا لو يعرف قيمته الواقعية ويقف عندها ، لا يساوم عزته وشرفه ولا يستسلم للذل والهوان بالتملق والتواضع الشديد .
٤ ـ الإِجرام :
الإِجرام عامل آخر من عوامل الحقارة والضعة . إن الشخص الخارج على القانون يشكو من ضغط الوجدان وتأنيب الضمير دوماً ويرى نفسه حقيراً . إنه يدفن جرائمه في ضميره المستتر ويتناسى الصور المخجلة لأعماله البشعة ، لكن الوجدان الأخلاقي لا يتركه لوحده بل يظل يكيل له اللوم والتأنيب بإستمرار . . .
إن الحقارة التي تصيب الفرد على أثر الإِجرام تفقده شخصيته ، ومهما كان قوياً في إرادته فإنه يضعف وينهار . . . ثم يسعى لإِخفاء ضعفه النفسي والتظاهر بالقوة والثبات ، في حين أن فشله وتأثره الباطني لا بد وأن يظهر من خلال أفعاله وأقواله .
____________________
(١) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٥ / ٦٤ .
(٢) المحجة البيضاء في إحياء الإِحياء ج ٤ / ١٠٨ .
(٣) سفينة البحار للقمي ، مادة ( طمع ) ص ٩٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
