قال : إن الثروة التي تلازمني في كل حين منعتني من رؤية الحق ، وحببت إلى عيوبي ، ولكي أتدارك هذا السلوك المستهجن ، فقد وهبت له نصف ما أملك .
فقال رسول الله للمعسر : أتقبل ؟
قال : لا .
فقال له الرجل : ولِمَ ؟
قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك ! ! (١) .
٣ ـ التأخر العلمي :
إن الشخص الذي يريد أن يجعل نفسه في عداد العلماء ، لكنه معدم من الناحية العلمية يشعر بالحقارة . ولكي يخفى هذا النقص ويتدارك ما عليه من الحقارة يتوسل بطرق مختلفة ، فقد يستند إلى أقوال العلماء ، وينقل كلمات الآخرين . . . وقد يتذرع بالتملق والتزلف فيخضع في قبال الآخرين إلى درجة يخجلون معها من التصريح بجهله وانخفاض مستواه العلمي .
إن الطامة الكبرى هي عندما يجلس إنسان جاهل كهذا على كرسي التدريس ويتصدى لتعليم غيره . فلكي يحافظ على شخصيته في قبال تلاميذه ولا يُحتقر من قبلهم ، فإنه إما أن يلتزم التكبر والشدة إلى درجة لا يجرأ معها التلاميذ على مصارحته بجهله ونقصه ، أو يتواضع الى درجة يتغافلون معها عن عدم جدارته وكفاءته .
إن هذا النوع من التواضع لا يمكن أن يعدّ من الفضائل . بل إنه نوع من الذلة منشأة حقارة الشخص وخوفه من انفضاح أمره . . . إنه كان يحاول أن يظهر
____________________
(١) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٢ / ٢٦٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
