من ضغط روحي باستمرار . إن الطريق المعقول لهؤلاء في تدارك حقارتهم هو أن يوجهوا قابلياتهم في مجارٍ مناسبة ، ويبرهنوا على جدارتهم وكفاءتهم عن طريق إظهار مواهبهم في المجالات التي يتقنونها وبذلك يستطيعون الحصول على شخصية مستقيمة في المجتمع ويتناسون ضعفهم الداخلي . لكن بعض المصابين بالحقارة ينحرفون عن الطريق المعقول بسبب من اليأس أو الكسل وغير ذلك . ولإِخفاء ما هم عليه من الضعف ، وبغية تدارك النقص يقدمون على الإِنتحار المعنوي ، فيحطمون شخصياتهم ويتخلّون عن عزتهم واستقلالهم . . . إنهم يستسلمون للذل والهوان بالحركات التزلّفية التي يغلب عليها طابع التصنع في التواضع ، وهذا ما يؤدي إلىٰ إذكاء نار المشاعر المتناقضة في ضمائرهم .
عوامل التناقض :
توجد في المجتمع طوائف عديدة وقعت في ورطة المشاعر المتناقضة ، ودعاهم ذلك الى الإِفراط في التواضع بحيث يصل إلى درجة التملق والتنازل عن شرف النفس والكرامة . وسنتحدث في هذه المحاضرة عن العوامل المؤدية الى ذلك .
١ ـ الشعور بالنقص :
من العوامل المهمة لإِيجاد عقدة الحقارة في ضمير الإِنسان ، مظاهر التزمّت والشدة التي يستعملها بعض الآباء والأمهات تجاه أطفالهم . إن الطفل الذي ينمو في جو مشحون بالخوف والإِضطراب ، والتوتر والقلق ولا يحسب له الأبوان حساب الآدميين ، والذي لم يذق طعم الرأفة والحنان أبداً . . . لا بد وأن ينشأ ضعيفاً ، حقيراً ، يشعر بالحرمان دائماً . إنه لا يجد نفسه كفؤاً لتحمل أعباء الحياة ، لأن التجارب أثبتت له ذلك .
هذا الطفل عندما يشب ويترعرع ويصبح
عضواً بارزاً في المجتمع ، يظل
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
