|
|
طبيعة اخرى ، ويرتبط باختلال الأخلاق والإِدراك . في هذه الحالة يصبح الشخص متكبراً ومحباً للشر ، فيسيىء الظن بمن حوله وبالتدريج يتأصل هذا الإِتجاه في دماغه . عندما تقف الأمور عند هذا الحد فإننا نجابه إنساناً شديد الحساسية . أما إذا ظهرت بصورة ملموسة فقد تنتهي الى الهذيان الحقيقي وردود الفعل المعاكسة للمجتمع » . « لقد بحث العالمان ( سريو ) و ( كاب گرا ) هذه الأمور بصورة مفصلة تحت عنوان ( الهذيان في التفسير ) . هؤلاء المصابون لا يبدو عليهم الجنون لأول وهلة ، لأنهم لم يفقدوا قدرتهم على الاستدلال ، وإن الذي يتحدث معهم يتصور أنهم مفكرون ومتعمقون في القضايا ولهذا السبب بعينه فقد كانت هذه الحالات تسمى في السابق بـ ( الجنون المعقول ) . إن اصطلاح ( الجنون الجزئي ) يشير الى هذه المظاهر . إن الاختلال الأساسي الذي يوجه هذا الميل الروحي عبارة عن حالة نفسية ناشئة من التكبر ، بحيث تمنع المصاب من أن يكون حيادياً في تحكيمه ، فيتّهم البعض بدون دليل ما بكونهم عقبة في سبيل تحقيق أهدافه هذا الاختلال الذي يختص بميزات معينة يشاهد في الحياة الإِعتيادية خصوصاً في الحياة السياسية ، الذي تجد فيها الأحقاد والأهواء والأغراض الشخصية الميدان الوسيع لنشاطها . يكون الميل للسيطرة والتكبر أوضح عند البعض ، لأن ضمائر هؤلاء تكون مصابة بنوع من التخدير والشلل ، ولذلك فإن كل ما يرغبون في تحقيقه يبدو لهم أنه عين الصواب ، ولكنهم ينتقدون سلوك الآخرين بشدة ، كل من يخالفهم أو لا يخضع لأعمالهم الطائشة يعتبرونه عدواً يتصورون أنه يؤلمهم كثيراً في حين أنهم هم الذين يؤلمون الآخرين » (١) . |
____________________
(١) جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحى وعصبى ص ٣٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
