نستنتج مما تقدم أن البناء الروحي لبعض الأطفال ليس اعتيادياً ، بل إنهم يملكون غروراً ذاتياً وشعوراً بالإِنانية منذ البداية . وهذا هو العامل الأول الذي يؤدي إلى نشوء صفة التكبر الذميمة عند بعض الأطفال وعن طريق الأساليب التربوية الدقيقة فقط يمكن هداية نفوسهم المريضة وطبائعهم المنحرفة الى الطريق المستقيم . ولحسن الحظ فإن عدد هؤلاء الأطفال المعقدين قليل جداً .
المدح من غير استحقاق :
والعامل الثاني الذي قد يؤدي الى نشوء الشعور بالأنانية وعبادة الذات عند الإِنسان ، ويوقع الإِنسان في هوة التعاسة هو الأساليب التربوية الفاسدة التي يتلقاها في طفولته . إن الأبوين الجاهلين اللذين يمدحان الطفل من غير استحقاق ، ويبذلان له من العطف والحنان ما يزيد على الحد المعقول يحطمان شخصيته بذلك ، ويزرعان بذور الأنانية في نفسه منذ البداية .
إن هؤلاء الآباء والأمهات يقومون بأعمال ظاهرها الحب ولكنها تحمل في أعماقها العداء . لأنهم يتسببون في انحراف الطفل الذي لا يعرف حدوده الواقعية . إنهم يقولون له : أنت الروح ، أنت القلب ، أنت قرة العين ، أنت نور البيت ، أنت الدرة الفريدة ، أنت أغلى من جميع الأطفال والخلاصة أنهم يتحدثون معه بالأكاذيب والخدع والكثيرة ، ويفهمونه تدريجاً بأنه يتمتع بمنزلة سامية ودرجة رفيعة .
هذا المدح ، وهذا الحنان يثبت جذوره في روح الطفل . . . وإذا بسلوكه في الكبر ينبع من تلك الأسس التي نشأ عليها والأفكار التي اعتنقها بصورة نهائية .
|
|
« إن دور الطفولة
يستند إلى أسس قويمة بحيث يرتبط الإِتساع في المشاعر في الفترات اللاحقة الى ذلك الدور وذخيرة الحب التي « يحصل عليها الطفل تعتبر من هذه الأسس . إن الحب ، |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
