إن أثر الظلمة التي يوجدها الكذب في عقل الإِنسان وروحه أشد بكثير من أثر الظلمة التي يوجدها شرب الخمر ! فالشخص المعتاد على الكذب أشد استهتاراً من شارب الخمر ولا يتورع من أي جريمة . فعن الإِمام الباقر عليه السلام أنه قال : « إن الله عز وجل جعل للشر أقفالاً وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب » (١) .
وكما أن الكذب يلوّث الإِنسان بكثير من الذنوب فان التوبة الحقيقية عنه تعصم الإِنسان عن كثير من الذنوب أيضاً .
«أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله رجلٌ ، فقال : إني رجل لا أصلي وأنا أزني واكذب ، فمن أي شيء أتوب ؟ ! قال : من الكذب فاستقبله فعهد أن لا يكذب فلما أنصرف وأراد الزنا فقال في نفسه : إن قال لي رسول الله ( ص ) : هل زنيت بعد ما عاهدت ؟ فان قلت : لا ، كذبت ، وإن قلت : نعم ، يضربني الحد » (٢) .
وفي حديث آخر نجد ترك الكذب داعياً إلى ترك بقية المعاصي . « قال رجل لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله دلّني على عمل أتقرب به إلى الله تعالى فقال : لا تكذب . فكان ذلك سبباً لاجتنابه كل معصية لله لأنه لم يقصد وجهاً من وجوه
____________________
بلغت الفتاة مبلغ الزواج فتقدم لخطبتها الكثيرون ، وأخيراً تم الزواج بينها وبين شاب مدمن على الخمر . وتقرر أن يسافر العروسان إلى البصرة لقضاء شهر العسل هناك .
وفي البصرة استأجر غرفة في فندق فخم ، وجلسا يتسامران ، وقام الزوج ليتناول الخمر كعادته وقدّم شيئاً من ذلك لزوجته التي لم تكن قد ذاقت طعم الخمر ، فتغيّر حالها واحسّت بحاجة الى القذف . . . خرجت إلىٰ المرافق الصحية وهي بكامل زينتها لتقذف ، اظلمت الدنيا في عينها فلم تعد تحس بشيء ، حاولت أن تعود الى الغرفة ، والزوج الغرّ جالس في مكانه ، وفتحت ـ وهي فاقدة الوعي ـ باب غرفة فدخلت وألقت بنفسها في حضن شاب كان قد استأجر غرفة مجاورة لغرفتهم . . . وجد هذا الشاب في العروس لقمة سائغة فنال منها وطره . . . ولم تستيقظ إلا عند الصباح حيث الشرف المهدور ونظرات الاتهام والريبة من الزوج وتنكره لها . . . وعادت الى أمها تندب حظها العاثر وشبابها الزائل وكرامتها المهدورة .
(١) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٣ / ٢٣٢ .
(٢) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ١٠١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
