وقد يستأنسون بهذا الصفة الذميمة الى درجة أنهم يتلذذون باختلاق كذبة ، ويرتاحون كثيراً عندما يرون أن الغير قد خُدع بأكاذيبهم .
مفتاح الجرائم :
إن الكذب يقرب الإِنسان الى سائر الذنوب فيقدم الكذاب على المعاصي الأُخر ، وعندما يُسأل منه فإنه يكذّب ذلك بكل وقاحة ويظهر نفسه بمظهر البرىء ولكنه في الواقع جعل الكذب والخديعة ملجأ لفراره من الجرائم . « عن أبي محمد العسكري ( ع ) قال : حُطت الخبائث في بيت ، وجُعل مفتاحه الكذب » (١) .
|
|
« الكذب احد النقائض التي لا يخفى قبحها ، فإن الكذب هو الذي يجر وراءه سلسلة من الرذائل الأخر ويفتح باباً على الجرائم الباقية . إن عجزنا عن الوقاية من انتشار هذه الصفة ، وضعفنا عن مقاومتها جريمة لا تغتفر » (٢) . |
شرب الخمر والكذب :
إن شرب الخمر عامل كبير في ارتكاب الجرائم . ما أكثر الناس الذين لا يرتكبون بعض الذنوب في الحالات الإِعتيادية ، ولكنهم يفقدون عقولهم في حالة السكر فلا يتورعون عن القيام بأي جريمة خطيرة وأي عمل مناف للعفة (٣) .
____________________
(١) المصدر السابق .
(٢) ما وفرزندان ما ص ٥٩ .
(٣) أحطت ـ وأنا أعدّ هذه المسودات للمطبعة ـ بحادثة أليمة رأيت من المناسب ذكرها هنا :
توفي أحد الأشراف في النجف الأشرف عن زوجة وولد وبنت ، وكانت الزوجة ثرية قد ورثت مالا عظيماً من أبيها ، وبعد عدة سنين توفي ولدها الشاب وهو في مقتبل دراسته الجامعية ، وبقيت الأم المسكينة تندب حظها العاثر ، وخصت ابنتها الوحيدة بكل حبها وحنانها حتى أنها تنازلت عن جميع أملاكها لها .
=
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
