إشاعة عيوب الناس :
المظهر الآخر من ردود الفعل لعقدة الحقارة ، الرغبة في نشر عيوب الآخرين وإشاعتها . إن الأشخاص الذين يشعرون بالضعف والحقارة من جانب ويتألمون في باطنهم من هذا الشعور ، يبحثون عن عيوب الآخرين دائماً ويتحدثون عن نقائص غيرهم ، وإذا ذكر تلك العيوب غيرهم فإنهم يفرحون لذلك كثيراً .
قال علي عليه السلام : « ذَوُوا العيوبِ يُحبّون إشاعةَ معايبِ الناس ، ليتّسع لهم العذرُ في معايبهم » (١) .
إن الطالب الذي رسب في الإِمتحان على أثر التكاسل والتماهل في الدراسة لا يرضى بذكر أسماء الناجحين ، ومدحهم على نشاطهم العلمي . إنه يسعى للحصول على أسماء الراسبين ، ويحاول الإِكثار من الحديث عنهم . حتى يخفف من شدة الشعور بالحقارة من جانب ، ويقلّل من سيل اللوم والعقاب المتوجه نحوه من والديه وأقاربه من جانب آخر .
كذلك التاجر الذي أصيب بعجز مالي ، ولم يستطع الوفاء بالتزاماته يشعر بالحقارة . ولكي يقلل من تأمله الروحي الى درجة ما ، يعمد الى إبعاد التهمة عن مجالها الضيق فيشرك أسماء التجار الآخرين الذين هم على شرف الإِنهيار ايضاً ، ويرغب في انتشار أخبارهم حتى لا ينحصر سيل النقد والعتاب عليه وحده .
تخدير الأحاسيس :
هناك مظهر آخر لردّ الفعل تجاه عقدة الحقارة ، هو إقدام البعض على
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٠٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
