ليس الهروب من الناس بسبب من خوف التحقير والسخرية مختصاً بالكبار . إن الأطفال المصابين بالشعور بالحقارة قد يفضلون الإِنزواء نتيجة الخوف من التحقير والسخرية . حينئذ يجب على الآباء والأمهات بذل مزيد من العناية لهؤلاء الأطفال والعمل على مقاومة الضعف الروحي الذي هم عليه . لأن الطفل في البداية يشعر بالحقارة من جانب واحد ولكي لا يحتقر من ذلك الجانب يفضل الإِنزواء . ولكن هذه الحالة النفسية تترك أثرها الفعال في سائر شؤون الطفل ، وينشأ على حب الإِنزواء ويفرّ من الاختلاط بالناس . . . وهذا بنفسه يتضمن نتائج وخيمة في مستقبله .
|
|
يقول شاختر : « ولدٌ من أقاربي كان يفضل الإِنزواء دائماً . . . كان يمشي وحده في فرص المدرسة ، ويجول في غيوم الخيال وسمائه . كان يبادر بالذهاب إلى البيت فور خروجه من المدرسة ، وكان يفر من اللعب مع زملائه . . . لم يشترك في أية جمعية خيرية ، ولم يكن يدعو أحداً إلى داره كما كان لا يذهب ضيفاً لأحد . كان يقول : أحب مكتبتي وغرفة عملي اكثر من أي شخص آخر . ولكن الحقيقة هي أن ذلك الشاب لم يكن ذا مزاج سليم ، ولكي يستر ضعفه ولا يقع موقع السخرية والتحقير كان يحذر من اللعب . . . وبالتدريج فإن هذه العادة جعلت منه إنساناً منزواً في جميع المناسبات الأخرى » . « لو كان ذلك الولد يفهم مرضه أو أنه كان يستشير الطبيب النفسي في ذلك كان يعلم أن من الممكن أن يقوي عضلاته وجسمه ، ولو كان فاقداً للإِستعداد في بعض الألعاب الجسمانية بصورة مطلقة فإنه لا بد وأن يكون على استعداد تام للنجاح في فرع آخر بفضل سعيه وإجتهاده » (١) . |
____________________
(١) رشد شخصيت ص ١١٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
