والهروب من المجتمع ، يكونون تعساء وتافهين في الغالب . . . إنهم طفيليون يعتمدون على غيرهم في تسيير شؤونهم المادية . في حين أن الإِسلام ينقم أشد النقمة على هذه الطبقة .
ففي رواية عن الإِمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ملعونٌ ملعونٌ من ألقى كَلَّه على الناس » (١) .
|
|
« يرغب كل فرد في الإِتصال بالآخرين ، ويأمل في أن يكون محبوباً وناجحاً في المجتمع . أما عندما لا يتحقق هذا الأمل فإن الفرار من الناس يبدو أسهل من التوافق مع الناس ، في حين أن الحقيقة غير هذا . لأن الفرار من الناس والعجز عن الإِنسجام معهم يهدىء الألم الموقت ، ولكنه لا يلبي الحاجة الغريزية والرغبة الفطرية المستقرة في اعماقنا » (٢) . |
ألم الإِنزواء :
قد يكون الألم الروحي الناشيء من الإِنزواء والحرمان من معاشرة الناس أشد بكثير من ألم الشعور بالحقارة . لأن الشخص الذي ينزوي عن الآخرين لجهله وضعف نفسه يتصور أنه سيصون بذلك نفسه من التحقير ، في حين أنه وقع في سجن أضيق من سجن التحقير والسخرية .
قال الإِمام الصادق عليه السلام : « الرجلُ يجزع من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذّل الكبير » (٣) أي أن شدّة جزعه تنقلب ذلاً كبيراً .
من ردود الفعل السيئة لعقدة الحقارة عند الأشخاص حب الإِنزواء عن المجتمع ، إنهم يحرمون بهذا السلوك الأهوج من النشاطات المثمرة ، ويجعلون أنفسهم طفيليين في المجتمع .
____________________
(١) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٥ / ١٣٣ .
(٢) رشد شخصيت ص ١١٥ .
(٣) تحف العقول عن آل الرسول ص ٣٦٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
