أرى من الصالح ذكرها في هذا الإِجتماع العام ، لأن ذلك قد يؤدي إلى إثارة ثائرة الإِنتقام في نفوس بعض الشباب الذين يلاقون الأمرّين من التحقير والاهانة من قبل آبائهم ، وفي ذلك مفساد كبيرة . لكني سأكتفي ببعض النماذج المفيدة في حسن تربية الأطفال ليطلع الآباء على واجباتهم في هذا الصدد .
الإِفراط في المحبة :
من عوامل نشوء عقدة الحقارة عند الطفل ، الإِفراط في الحب والحنان من قبل الوالدين تجاه طفلهما ، إن الطفل الذي عومل بمقدار اعتيادي من الحب واللين لا يتألم لولادة الطفل الثاني في الأسرة لأن المقدار الذي كان يعامل به لا يزال موجوداً الآن . لكن الطفل الذي عومل بحب وحنان زائدين ونشأ على الدلّ والغنج يتألم كثيراً لولادة الطفل الثاني ، لأنه يرى أن قسماً من الحب الذي كان يستأثر به إلى ذلك الحين قد صار من حصة أخيه أو أخته ، ولذلك فإنه يحقد عليه ، ويتحين الفرص للانتقام منه . فيضربه ، أو يدخل إصبعه في عينه ، أو يقرصه . كذلك يحاول الإِنتقام من أبويه فيسيء إليهما ، ويعاملهما بالقسوة والإِهمال ، لا يعتني بكلامهما ، وقد يسمعهما ما لا يرضيان .
الأطفال المحرومون :
والعامل الآخر من عوامل ايجاد عقدة الحقارة عند الطفل ، الحرمان من اللباس المناسب والغذاء الطيب ووسائل اللعب أو أدوات المدرسة . إن الطفل الذي يلبس حذاءاً بالياً أو ثوباً رثاً بين الأطفال الأنيقين في ملابسهم أو الذي يرى مختلف وسائل اللعب بأيدي الأطفال الآخرين ويجد نفسه فاقداً لها . . . أو الذي يذهب الى المدرسة وهو لا يملك حقيبة أو أدوات مدرسية ، يشعر بالحقارة في نفسه ، ويرى أنه في مستوى دون مستوى الآخرين .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
