إن الآباء الموسرين الذين يستطيعون الإِستجابة لحاجات أطفالهم بصورة معتدلة ، ولكنهم يقترون عليهم بسبب من لؤمهم وبخلهم يرتكبون جرماً عظيماً . فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ليس منّا مَن وُسعُ عليه ، ثم قتر على عياله » (١) .
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : « أرضاكم عند الله أوسعكم على عياله » (٢) .
وفي حديث عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله « مَن دخل السوق فاشترى تحفةً فحملها الى عياله كان كحامل صدقة إلى قومٍ محاويجَ ، وليبدأ بالاناث قبل الذكور . فإنه مَن فرّح ابنته فكأنما أعتق رقبة من وُلد إسماعيل ، ومن أقرّ عين ابن فكأنما بكى من خشية الله ، ومَن بكى من خشية الله أدخله جنّات النعيم » (٣) .
إن الأطفال الذين يصابون بعقدة الحقارة في مثل هذه الظروف يحاولون تدارك حرمانهم بصورة مختلفة من الإِنتقام . وقد ينتهي ذلك بثمن حياة الأب المتزمت أو تمني موته على الأقل .
قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلا يتمنوا موته » (٤) .
هؤلاء ينتقمون بواسطة الحرق أو الكسر أو التهديم وبصورة موجزة تفتيت ثروة آبائهم وتدميرها ، وقد يقدمون على سرقة أموالهم ، وبذلك ينتقمون من سلوكهم الظالمَ تجاههم ، ويجبرون ما تجرعوه من التحقير والحرمان .
|
|
يقول الدكتور
آلاندي : « يجب أن نمتنع عن كل ظلم تجاه الطفل حتى لا ينشأ على السرقة . إن كل طفل يصبح سارقاً |
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٦٤٣ .
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٥ / ١٣٢ .
(٣) مكارم الاخلاق للطبرسي ص ١١٤ .
(٤) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٥ / ١٣٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
