|
|
الحقد والبغضاء عامل أساسي في التفرقة والتشتيت . وهكذا فالطفل الذي يشعر بأن جو الأسرة وحجر الوالدين ليسا إلا مقراً للكراهية والحقد ، ولا يستطيع أن يتصور بأن جميع الناس ينظرون إليه بغير نظرة الكراهية والإِحتقار . . . ولذلك فإنه يثأر ، وينتقم ، ولا يوجد في قلبه محل للحب واللين ، عند ذاك يصبح في عداد الناقمين على المجتمع الساخطين على جميع الأفراد . إن كل ما يصيب الفرد من شر أو انحراف في صغره يسبب رد فعل مشابه له من جانبه » (١) . |
إن الطفل الذي يتجرع الضغط والتحقير والسخرية من أبيه أو أمه أو زوجة أبيه أو مربيه ، يحمل حقداً خاصاً في قلبه ، ويحاول تدارك الفشل الذي لاقاه في حياته فيقدم على كل عمل خطير وحقير ولا يتورع من ارتكاب أي جريمة أو ذنب .
إن أبسط نموذج لطغيان الأطفال والشباب هو الفرار من أسرهم وترك والديهم . . . وذلك ما نقرأه في الصحف كل يوم ، ونسمع استغاثة الآباء في سبيل العثور على أولادهم . وقد تنتهي هذه الحوادث بقضايا مؤلمة ومشاكل لا تجبر كالإِنحراف الجنسي ، أو السرقة ، أو الإِنتحار . وأخيراً فإن كلاً من الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون بعمله هذا قد انتقم لكرامته من أبويه بتلويث سمعتهما والحط من منزلتهما في المجتمع .
وبهذا الصدد يقول الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ولَدُ السَّوءِ يهدم الشرفَ ، ويَشينُ السلَف » (٢) .
نماذج للإِنتقام :
تخطر ببالي عدة نماذج للإِنتقام من قبل الأطفال والشباب والمحتقرين ، لا
____________________
(١) عقدهٔ حقارت ص ١٦ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٧٨٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
