ولكن كلام الأستاذ في ذلك اليوم أثر في قلب الطفل تأثيراً بالغاً . . . ومرت الأعوام وإذا الطفل يشب ويصبح في عداد الرجال البارزين في المجتمع . ثم تقع الحوادث المفاجئة وتحدث تحولات عظيمة في الدولة ، ويجلس طفل الأمس على كرسي الخلافة ويأخذ بزمام الملايين من الناس !
كان كلام المعلم بمنزلة البذرة التي بُذرت في قلب الطفل آنذاك ثم جاءت عوامل الرئاسة والسلطة فعملت على تنمية تلك البذرة ، وأخيراً ظهرت بصورة حقل كبير للسعادة ، واستفاد ملايين الناس من ذلك وتخلصوا من البدعة الجائرة المتمثلة في سب علي بن أبي طالب عليه السلام .
يستفاد من هذه القضية وقضايا مماثلة لها أن الواردات الفكرية للأطفال تمثل المنهاج العام لحياتهم الإِجتماعية ، وإن الخواطر الصالحة أو الفاسدة التي تستقر في ذهن الطفل لا تمحى ، بل تظهر آثارها الخيرة أو الشريرة في دور الشباب .
يجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا الى المسؤولية الخطيرة الملقاة على عوانقهم ويحذروا من الكلام أو السلوك البذيء ، أمام الأطفال ، ويربوا أفلاذ اكبادهم منذ البداية على الطهارة والصدق ، ويؤدوا واجبهم الديني المقدس من هذا الطريق .
يجب على المعلمين والمدرسين أن يلتفتوا في الصف إلى ما يقولون ويفعلون ، وعليهم أن يحذروا من كل ما يشين ، فكما أن الكلمة الفاضلة والمناسبة التي صدرت من معلم لائق استطاعت أن تؤثر في نفس عمر بن عبد العزيز عندما كان طفلاً ، وظهرت ثمار ذلك بعد عدة أعوام في انقاذ ملايين الناس مما كان أصابهم من انحراف . . . كذلك الكلمة الشريرة تستطيع أن توجد انحرافاً في فكر الطفل وتؤدي إلى مآس عظيمة لا تجبر ، له وللمجتمع الذي يعيش فيه .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
