علياً عليه السلام بسوء ، وحثهم على معاقبة من يخالف هذا الأمر . . . وتوفق بعد جهد طويل الى استئصال جذور هذه الوصمة من أذيال المجتمع الإِسلامي ، وبهذا استطاع من أن يكسب شعبية منقطعة النظير ، واستمرت الندوات والمجالس تذكره بخير وتمجد فعلته تلك .
تأثير كلام المعلم :
هذا الكفاح المقدس الذي غير وجه الأمة الإِسلامية ، وحول مجرى السياسة العامة للدولة آنذاك ، كان مستنداً إلى عزم الخليفة عمر بن عبد العزيز ، وهو نفسه يعزو السبب في ذلك الى أيام طفولته ، وإلى كلمة سمعها من أستاذه . والآن إليكم القضية كما يحكيها لنا بنفسه :
«كنت أطلب العلم في المدينة وكنت ملازماً لخدمة عبيد الله بن عبد الله ابن عقبة بن مسعود ، فبلغه أني أسبّ علياً عليه السلام كسائر الأمويين . فأتيته يوماً وهو يصلي ، فأطال الصلاة . فقعدت انتظر فراغه فلما فرغ من صلاته إلتفت إلي . فقال لي :
ـ متى علمت أن الله غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟ !
قلت : لم اسمع ذلك .
قال : فما الذي بلغني عنك في علي ؟ !
فقلت : معذرة إلى الله وإليك . . .
وتركت ما كنت عليه » (١) .
الحوار الذي جرى بين الاستاذ والتلميذ في المدينة كان قصيراً جداً ، ولم يكن أحد منهما يتصور أن هذه الجمل ستكون منشأ لانقلاب عظيم في الأمة الاسلامية .
____________________
(١) الكامل لابن الأثير ج ٥ / ١٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
