يبتعد الطفل عن أبيه بروح منكسرة ، وقلب متحطم ، وينام ليلته مع خاطرة مرة . قد لا يتنبه الأب الى سلوكه الأهوج أبداً ، ولكن الطفل لا ينسى هذا الموقف المؤلم . إن القسم الأكبر من مآسي الأفراد وتعاستهم ينبع من خاطرة مرة ، أو نقطة طفيفة . . . ثم تتسع حتى تعود عليه بالدمار والإِنهيار .
إن الأطفال الذين لا يلاقون تشجيعاً واستحساناً على أفعالهم الطيبة التي يقومون بها ، بل يقابلون بالتحقير والاهانة من قبل الوالدين ، تندحر شخصياتهم ويصابون بعقدة الحقارة ، ويقعون في شرك المشاكل والمآسي الكثيرة . ومن هذه العوارض الخجل المفرط في مواجهة الناس .
|
|
« إن الأشخاص الذين تلمسون الخجل وسرعة الإِنفعال منهم ، أو تجدونهم مستهترين ومشاكسين ، أو يلاحظ عليهم الخمول والهدوء ، أو الثرثرة والفضول ، أو البرودة وضعف الإِرادة ، أو التهور والسطحية . . . هم رجال لا يملكون اطمئناناً بأنفسهم ويفقدون الإِعتماد على النفس أي أنهم يتصورون أن المجتمع لا يعترف بهم كما ينبغي ولا يحلّهم المحل الذي يستحقونه » (١) . |
إذن يجب على الوالدين ، ضمن القيام بواجباتهما التربوية ، الإِنتباه إلى هذه النقطة المهمة ، فيستحسنا الأفعال الصالحة التي تصدر من أطفالهما ويفرّحاهم بالمدح والثناء . . . وهذا هو أحسن الوسائل للوقاية من نشوء الخجل المفرط وضعف النفس فيهم .
لقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « إذا نظر الوالد الى ولده فسرَّه ، كان للوالد عتق نسمة » (٢) .
ومن البديهي أن المدح والثناء عن استحقاق أفضل الوسائل لبعث السرور في نفس الطفل ، وهذا يشتمل على أجر أخروي ومكافأة إلهية في نظر الإِسلام ، بغض
____________________
(١) رشد شخصيت ص ٧٩ .
(٢) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٦٢٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
