النظر عن فوائده التربوية . لقد اهتم الأئمة عليهم السلام بهذا الموضوع كثيراً ، وطبقوه في أسلوبهم التربوي الأمثل بالنسبة الى أطفالهم . . . إذ كانوا يشجعونهم على الأفعال المفيدة التي تصدر منهم ويرغبونهم في الإِستزادة منها .
والقصة التالية نموذج طريف لما تقدم .
نموذج عن الإِستحسان :
كان الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام جالساً يوماً في بيته ، وقد جلس على جانبيه طفلاه الصغيران : العباس ، وزينب .
« قال علي عليه السلام للعباس ـ قل : واحد .
فقال : واحد .
فقال : ـ قل : اثنان .
قال : أستحي أن أقول باللسان الذي قلت ، واحد : اثنان !
فقبّل علي عليه السلام عينيه . . . ثم التفت الى زينب ـ وكانت على يساره ـ فقالت : يا أبتا ، أتحبّنا ؟
قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا أكبادنا !
فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد . وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً .
فإزداد علي عليه السلام بهما حباً » (١) .
إن تقبيل الإِمام عليه السلام عيني طفله الصغير على صراحته واستقامته وإزدياد حبه له ولأخته الصغيرة مكافأة جميلة لهما على ما صدر منهما . وفي الواقع فإن بيت علي عليه السلام كان طافحاً بالتوحيد والإِيمان ، مليئاً بالحب الإِلهي والفناء في
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٦٣٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
