شخص يستحق الثناء والتقدير الى قتل شخصيته وإصابته بالحقارة والدونية فيفقد الإِعتماد على النفس ، ويستولي عليه اليأس والقنوط ، ويقول في نفسه : إنني عير ويحصل على نجاح باهر في النهاية . وعلى العكس فقد يؤدي الإمتناع عن مدح جدير بأي تقدير أو شكر حتى أن أصدقائي لا يهتمون بشأني عندما أقوم بعمل كبير يسترعي الإِنتباه ، عند ذاك تبدأ تعاسته ، ويدبّ اليأس إلى روحه ، ويستأصل داء الحقارة في نفسه ويصاب بالعوارض الوخيمة .
ومن عوارض هذا الإِنهيار الروحي ، الخجل المفرط والحياء الشديد فقد يصاب الإِنسان بالحقارة الى درجة أنه لا يجرأ على الإِحتكاك بالناس ومعاشرتهم . . . وكأنه يرى نفسه أقل من أن يتكلم معه الآخرون ويعتبروه إنساناً واقعياً فيحترموا شخصيته .
|
|
« عندما يجد الفرد أنه لم يسترع انتباه الآخرين كما يتصور فإنه يفر من الناس مرة واحدة ، ويفضل الإِنزواء على الإِتصال بالناس خوفاً من أن يُحتقر من قبلهم ، أو يختار زاوية من المجلس فيستقر فيها بكل اضطراب وقلق دون أن يتكلم بشيء » (١) . |
إن المدح المناسب المستند الى الإِستحقاق والجدارة شرط ضروري لتربية الطفل . ذلك أن وسائل وقاية ظهور مرض الخجل المفرط وشدة الحياء عند الأطفال ، الثناء عليهم وتوجيه الشكر والمدح على أفعالهم الطيبة إن الأطفال الذين نشأوا على يد أبوين شديدين أنانيين لا يحسّون طعم الإِستحسان والمدح أبداً ، ولذلك فإنهم يملكون أرواحاً محطمة وقلقة ، ويعيشون في حقارة مستمرة .
وكما أن الوالدين مدعوّان الى توجيه اللوم لأطفالهما على أفعالهم السيئة وتعويدهم على الإِستقامة والأدب عن هذا الطريق ، كذلك يجب أن يشجعاهم في الأفعال الصالحة التي يقومون بها كي يستمروا على ذلك ، ويعرفوا بأنهم يجب أن يلتزموا السلوك المفضل في حياتهم . ولكن يجب التنبيه الى أن التشجيع والتوبيخ دواءان تربويان مؤثران ، ومن الضروري الإِستفاده منهما في المواقع المناسبة حسب مقدار صحيح . إن التشجيع والتوبيخ التافهين اللذين لا يستندان الى استحقاق ،
____________________
(١) رشد شخصيت ص ٧٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
