المجتمع الذي يرى في العفة والإِمتناع عن العلاقات الجنسيه غير المشروعة خرافة وجموداً ، ويعتبر الحرية في العلاقات غير المشروعة مثالاً للتقدم والوعي ! ! !
المجتمع الذي يعتبر الأمانة والصدق علامة البلادة والحماقة ، ويرى في الإِرتشاء والكذب والتزوير سنداً للكفاءة والنجاح ! ! !
المجتمع الذي لا يرى قبحاً في شرب الخمر والقمار ! ! !
في هذا المجتمع لا يوجد معنى للحياء ومراقبة الأفكار العامة ، ولا يجد المجرم في نفسه خوفاً من اللوم والتقريع ولا خشية من الاستنكار والإِستهجان .
إن كل ذنب في المجمتع ، يشبه داء خطيراً يتضمن بين طياته مشاكل كبيرة لأفراده . ولكن المصيبة العظمى تتمثل في عدم اعتبار المجتمع ذلك العمل قبيحاً ، وعدم اعتبار المرتكب له مستحقاً للعقوبة واللوم . فمن البديهي أنه في هذه الحالة يسير المجتمع نحو الهاوية ، ولا يمر زمن طويل حتى تظهر الأثار الوخيمة لتلك النظرة الخاطئة .
لقد اعتبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله هذه الظاهرة من أخطر المشاكل الإِجتماعية حيث قال :
« كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر » ؟ !
فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ !
قال : نعم ، وشرُّ من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف ؟ !
قيل : يا رسول الله ويكون ذلك ؟ !
قال : نعم ، وشرُّ من ذلك . كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ! » (١) .
لقد شرح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مظاهر الإِنحراف الإِجتماعي
____________________
(١) قرب الإِسناد ص ٢٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
