إنحراف المجتمع :
لا يخفى أن الحياء من الناس والخوف من استنكار الرأي العام بالنسبة إلى كل من الجرائم ، يكون عندما يعتبر المجتمع تلك الأعمال مذمومة ومستهجنة . أما المجتمع المصاب بالإِنحراف والضلال ، الذي تفقد فيه بعض الجرائم والمعاصي قبحها ، ويعتبرها الجميع أموراً اعتيادية ، فإنه لا يقف الإِنحراف في ذلك المجتمع عند فقدان الحياء من قبل المجرمين ، بل قد يتفاخرون بأعمالهم الهدامة وجرائمهم الشنيعة .
هذه النصوص تهدف الى بيان أهمية الحياء من الناس في تطبيق القوانين والوقاية من الجرائم . ولكن يوجد في زوايا المجتمع أفراد لا يخافون من استنكار الرأي العام ومع ذلك لا يحومون حول الذنب . . . بل إنهم لا يقدمون على المخالفة حتى في الخلوة ، لأنهم أفراد شرفاء يستحون من أنفسهم ، ويراعون شرف طباعهم وفضائلهم التي يمتازون بها . . . هؤلاء هم أفضل طبقات المجتمع .
قال علي عليه السلام : « أحسن الحياء استحياؤك من نفسك » (١) .
التظاهر بالذنب :
من العوامل التي تؤدي الى الخروج على القيم الإِجتماعية ، وتبعث الجرأة والجسارة في نفوس الأفراد على الاجرام ، تظاهر المجرمين بخروجهم على القانون ، ولهذا السبب فإن الإِسلام يمنع من ارتكاب الذنوب والجرائم من جهة ، ويحذر الناس من التظاهر بالذنوب المؤدي الى فقدان الحياء من جهة اخرى .
« عن الصادق عليه السلام عن أبيه : قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضرَّ إلا عاملها ، وإذا عمل بها علانية ولم يعيَّر عليه أضرّت بالعامة » (٢) .
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ١٩١ .
(٢) قرب الإِسناد ص ٢٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
