إن الرجل الذي سجن بسبب ارتكابه جريمة السرقة يتألم من محاكمته ولكن إذا افتضح أمره وعرف في المجتمع بالخيانة والسرقة فإن تألمه يكون اكثر . والمرأة التي ترتكب عملاً منافياً للعفة والشرف تتوطن لأن تسجن لمدة ستة أشهر ، ولا ترضى بأن تعرف بين الناس بالاستهتار والزنا ستة أيام . وطبيعي أنه كلما كان المستوى التربوي والثقافي للأمة عالياً كان نفورها واستياؤها من الأعمال المنكرة أشد .
هذا النوع من الحياء الذي يضمن تطبيق القوانين ، ويمنع الأفراد من الانحراف والاعتداء ، من الصفات المحبذة والفاضلة بلا شك . وهو ممدوح في الإِسلام ، وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد عليه .
وها أقرأ عليكم نموذجاً منها : ـ
١ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا لم تستح فافعل ما شئت » (١) أي أن الأفراد الفاقدين للحياء لا يتورعون عن الاجرام والاعتداء على حقوق الآخرين .
٢ ـ عن علي عليه السلام : « من قلّ حياؤه قلّ ورعه » (٢) .
٣ ـ وعنه عليه السلام : « الحياء يصد عن فعل القبيحِ » (٣) .
٤ ـ عن الإِمام الصادق عليه السلام : «لا إيمان لمن لا حياء له » (٤) .
٥ ـ قال أبو محمد العسكري عليه السلام : « من لم يتق وجوه الناس لم يتق الله » (٥) .
٦ ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من كساه الحياء ثوبه لم يرَ الناس عيبه » (٦) .
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٨٦ .
(٢) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٣٩ .
(٣) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٥١ .
(٤) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٢ / ١٠٦ .
(٥) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧ / ٣١٨ .
(٦) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٣ / ٢٢١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
