إن الحياء من العوامل النفسية المهمة التي تستطيع ضمان تنفيذ القوانين ومنع الناس من الإِقدام على الإِجرام والتجاوز . هناك أفراد مستهترين ومتسيبون في كل مجتمع ، مأسورون لأهوائهم وشهواتهم ولا يفهمون معنى للشعور بالمسؤولية واحترام القانون ورعاية الآداب ، ولذلك لا يتورعون عن ارتكاب مختلف الذنوب والجرائم ، لكن الحاجز الوحيد الذي يقف أمام تنفيذ رغباتهم هو الحياء من الناس ، ويخافون استياء الرأي العام واستنكاره فيمتنعون عن القيام بذلك . لأنهم يعلمون أنهم إذا أقدموا على تلك الجرائم تعرضوا لسخط الجميع واستنكارهم ، وعند ذاك تكون الحياة بالنسبة لهم جحيماً لا يطاق .
يقول الإِمام الصادق عليه السلام في حديثه للمفضل الجعفي ، حول الحياء وأثره النفسي : « فلولاه لم يُقرَ ضيف ، ولم يوفَ بالعداة ، ولم تُقضَ الحوائج ، ولم يُتحرَّ الجميل ، ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء . حتى أن كثيراً من الأمور المقترضة أيضاً إنما يفعل للحياء . فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه ، ولم يصل ذا رحم ، ولم يؤد امانة ، ولم يعفَّ عن فاحشة » (١) .
إن خشية استنكار الرأي العام ، وخوف اللوم من الناس من أعظم العوامل الباعثة على رعاية القوانين للعالم المتحضر . ما أكثر القادة المتنفذين والأثرياء الماديين ، والشباب والفتيات المستهترين ، الذين يرغبون في تنفيذ رغباتهم وأهوائهم اللامشروعة ، ولكنهم يخافون اعتراض الناس ، ويخشون استنكار الرأي العام فيضطرون للتراجع عن تحقيق ميولهم ، وكبح أهوائهم والإِنقياد ليكونوا بمنجى عن اللوم والتفريع .
وقع الاستنكار :
لا شك في أن وقع استنكار الرأي العام في بعض الأحيان يكون أشد من عقوبة السجن بكثير ، ومن البديهي أنه عندئذ يكون تأثير الحياء في ضمان تطبيق القوانين أقوى من تأثير القرارت الجزائية .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢ / ٢٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
