في تنفيذ القوانين كان منصباً على استغلال القوى المعنوية والإِيمانية . إن العقوبات انما هي لغرض تأديب أفراد معدودين لم يستفيدوا شيئاً من ثروة الإِيمان والفضائل .
وهذه سمة فريدة يمتاز بها النظام التربوي في الإِسلام على سائر النظم التربوية والنفسية في العالم المتحضر . . . وهي عبارة عن أن الإِسلام يرسي قواعده على الايمان بالله ، أما النظم الأخرى فإنها فاقدة لهذا الأثر الكبير . يستفيد العلماء المعاصرون في مناهجهم العلمية من قوة التربية والأخلاق ، ومستوى الثقافة والوجدان ونحو ذلك ، فينشئون الأفراد على الشعور بالواجب والإِسلام يستفيد من هذه الأسس أيضاً في أساليبه التربوية ، إلا أنه يتضمن منهجاً فريداً من نوعه في ضمان سعادة الإِنسان وإحياء الشعور بالواجب في نفسه وهو الإِيمان بالله .
إن تأثير الإِيمان في ضمان تنفيذ القوانين واداء الواجبات يفوق تأثير أي قدرة أخرى ولهو أنشط من أي عامل آخر . ذلك أن جميع الوسائل التي تضمن تطبيق القوانين يقل تأثيرها أو ينعدم في الظروف الصعبة وعند مواجهة العقبات . . . أما القدرة التي تستطيع أن تقف حاجزاً أمام انحراف الأفراد في مختلف الظروف وشتى المواقع فهي الإِيمان بالله . إن المؤمنين الواقعيين مستقيمون في سلوكهم دائماً ويقومون بواجباتهم خير قيام . . . إنهم يسيرون في الصراط القويم في الفقر والغنى ، والصحة والمرض ، والأمن والفوضى ، والسلم والحرب ، وفي كل الحالات ، لا ينحرفون عنه قيد شعرة .
يعترف علماء النفس في كتبهم العلمية بقيمة الإِيمان وتأثيره العميق في المناهج التربوية . ان الطفل الذي تربى في حجر الوالدين المؤمنين ، وتلقى درس الإِيمان بالله منذ الطفولة يمتاز على الطفل الفاقد للإِيمان بميزات كثيرة . إنه يملك طيلة أيام الحياة روحاً أقوى ، واستقامة اكثر ، وأملاً أوطد . . . فهو يرى الله في جميع حالاته مشرفاً عليه ، ولذلك فإنه لا يتخلى عن واجباته ولا يفر من مسؤولياته ولا يقدم على الاجرام والاعتداء .
الخوف من اللوم :
بعد هذه المقدمة الوافية عن الحياء وأثره الإِجتماعي ننتقل الى صلب البحث فنقول :
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
