عدم انتشار حوادث القتل . . . في حين أن الشخص الذي تربى على الفضيلة والطهارة منذ البداية ، ونشأ على الاستقامة والتزام المثل العليا ، لا يفكر في الاجرام أبداً ، ولا يحدث نفسه بالتجاوز على حياة الآخرين . إن شخصاً كهذا يحترم حق الآخرين في الحياة قبل أن يخاف الجزاء ، ولذلك فلا يقدم على قتل النفس المحرمة . وهكذا تجري اطاعة القانون والحذر من الاجرام على هذا المنوال . فالخوف من الجزاء يمنع الفرد من الاعتداء على حقوق الآخرين حيناً ، والشعور بالمسؤولية والرغبة في التكامل الروحي هو الدافع لاحترام الفرد حقوق غيره حيناً آخر .
لا فخر للإِنسان إن كان الدافع إلى انقياده للقوانين العادلة واحترامه حقوق الآخرين هو الخوف من العقوبة ، لأن كثيراً من الحيوانات تنقاد لأصحابها خوفاً من حدة السوط . إن الانقياد المنبعث من أعماق وجود الإِنسان الناشيء من حب الكمال . هو الذي يعتبر محبذاً وقابلاً للتقدير والاستحسان وهو أمارة الإِنسانية . والهدف من التعاليم الإِسلامية القيمة هو تربية هؤلاء الأفراد .
الإِيمان والإِنقياد للقانون :
بالرغم من أن هناك عقوبات وقرارات جزائية في الإِسلام بشأن رعاية تطبيق القوانين ، لكن الأساس الذي استند إليه مشرع الإِسلام العظيم في تطبيق القوانين هو المبادىء المعنوية والتعاليم الروحية التي لقنها لأصحابه . وبعبارة أخرى فإن دور العقوبات في الإِسلام بالنسبة الى تنفيذ القرارات العامة ضئيل جداً . . . على العكس من الطاقات الإِيمانية العظيمة المستقرة في باطن الرجال المؤمنين فإنها العامل الفعال في تنفيذ القوانين وحسن رعايتها .
إن جميع النصوص والأسس الإِسلامية
الواصلة إلينا حول التنظيم الجزائي لا تتجاوز البضع ماءة آية وحديث . . . في حين أن هناك ألوف الآيات والأحاديث في الإِيمان بالله واليوم الآخر ، وفي بيان الفضائل والرذائل وحول الشعور بالمسؤولية والقيام بالواجب ، والحث على التقوى والتكامل الروحي . . . وغير ذلك من المعنويات والقيم والمثل . وهذا يدلنا على أن أساس اهتمام قائد الإِسلام العظيم
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
