قالت : أنا ابنته .
ثم قالت له بكل صراحة : يا أمير ، اسمع ما أقول . . . وأنشأت تقول :
|
أحجّـاج ، إمّا أن تمنّ بتركه |
|
علينا وإمّا أن تقتّلنــا معــا |
|
أحجّاج ، لا تفجع به إن قتلته |
|
ثماناً وعشراً واثنتين وأربعــا |
|
أحجّاج ، لا تترك عليه بناته |
|
وخالاته يندبنه الدهر أجمعــا |
هذه الكلمات الصريحة والقوية من هذه الطفلة الجريئة أبكت حجاجاً القاسي ، وجعلته ينصرف عن قتل عبّاد ، ويكاتب عبد الملك بشأنه حتى حصل على عفو الخليفة عنه(١) .
٢ ـ الصبي الخطيب :
لما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ، أخذت الوفود تتقاطر عليه من أنحاء الدولة لتهنئته . . . وكان من تلك الوفود وفد الحجاز . كان في ذلك الوفد صبي صغير ، قام في مجلس الخليفة ليتكلم ، فقال الخليفة : ليتكلم من هو اكبر منك سناً . فقال الطفل : أيها الخليفة ، إن كان المقياس للكفاءة كبر السن ففي مجلسك من هو أحق بالخلافة منك . فتعجب عمر بن عبد العزيز من هذا الكلام وأيّده على ذلك ، ثم أذن له في التكلم . فقال :
لقد قصدناك من بلد بعيد . وليس مجيئنا لطمع فيك أو خوف منك . . . لا نطمع فيك لأننا متنعمون بعدلك ومستقرون في بيوتنا بكل أمن واطمئنان . . . ولا نخاف منك لأننا نجد أنفسنا في أمنٍ من ظلمك ، وإن مجيئنا الى هنا إنما هو لغرض التقدير والشكر .
فقال له عمر بن عبد العزيز : عظني .
قال الصبي : لقد أصيب بعض بالغرور لحلم الله عليهم ، وأصيب آخرون
____________________
(١) المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج ١ / ١٩٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
