الآمال النفسية الواهية . إن الذين يعمرون قلوبهم بالآمال فقط ، ويتعهدون ضمائرهم بالأماني الطوال بدلاً من أن يعمروها بالعلم والفضائل ، ويتعهدوها بالجد والعمل . . . أفراد حقراء تافهون ، ويستحيل عليهم أن يحصلوا على السعادة والكمال .
عن علي عليه السلام : « إيّاك والإِتكالَ على المنى ، فإنّها بضائع النوكى » (١) .
وعنه عليه السلام أيضاً : « العاقل يعتمد على عمله ، والجاهل يعتمد على أمله » (٢) .
* * *
عندما نتصفح التاريخ الإِسلامي نجد أن الأسر التي طبقت تعاليم الإِسلام في أسلوب تربية الطفل ، والتزمت بأفضل النصائح الواردة من الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في هذا الصدد ، توصلت الى نتائج لامعة حيث أثبت الأولاد من الجدارة ما يؤيد ذلك . وعلى سبيل المثال نستعرض قضيتين تاريخيتين لطيفتين : ـ
١ ـ الطفلة الجريئة :
غضب عبد الملك بن مروان على عباد بن أسلم البكري يوماً ، فكتب إلى واليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي بأن يقتله ويبعث برأسه الى الشام . فأرسل الحجاج الى عباد يطلب حضوره لتنفيذ أمر عبد الملك بشأنه : لقد تألم عبّاد من معرفة الخبر ، واضطرب كثيراً وأقسم على الحجاج في أن يتخلى عن قتله لأنه يعيل أربعا وعشرين امرأة وطفلاً ، وبقتله سوف تختل شؤونهم وتضطرب حياتهم . فرقّ الحجاج لكلامه وأمر باحضار عائلته الى دار الامارة . وعندما حضر أولئك الى دار الامارة واطلعوا على ما صمم عليه الحجاج ، وشاهدوا الحالة المزرية التي كان عليها وليهم ، بدأوا بالبكاء والعويل . . . وفجأة قامت طفلة صغيرة من بينهم ، كانت في غاية الجمال وأرادت أن تتكلم ، فقال لها الحجاج : ما هي صلتك بعبّاد ؟ !
____________________
(١) نهج البلاغة ، شرح الإِصفهاني ص ٩٢٢ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلام للآمدي ص ٤٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
