التفاخر بالآباء :
لقد كان الناس في الجاهلية (١) يتفاخرون بآبائهم وأجدادهم ، بدلاً من التفاخر بالعلم والفضل ، وكانوا يستندون إلى أمجاد أسلافهم والانتصارات التي أحرزوها بدلاً من التفاخر بالجهود والنشاطات الخاصة بكل منهم . وعندما جاء نبي الإِسلام العظيم بتعاليمه القيمة كافح ضد هذه الفكرة الخاطئة التي كانت العامل الأكبر لانحطاط المجتمع حينذاك ، وبذل الجهود المضنية في سبيل تحويل الأفكار العامة عن الاعتماد على الغير والتفاخر بالآباء الى الاعتماد على النفس . لقد أكد الإِسلام للجميع بأن الكمال الإِنساني والتفاخر بالشرف إنما يستند الى ما يبذله كل فرد من جهد في طريق التكامل والتعالي .
قال علي عليه السلام : « الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية » (٢) .
الاتكال على الأمل :
من المناسب أن أنبّه المستمعين الكرام ، والشباب منهم بالخصوص إلى مسألة ضرورية ، وهي أن المراد من الاعتماد على النفس أن يستند كل فرد في طريق الوصول الى سعادته على علمه وأخلاقه الفاضلة وجهوده ، لا على آماله الفارغة ، وأمنياته غير الناضجة . وبعبارة أوضح فإن آمال كل شخص ناشئة من حالاته النفسية الخاصة به ، ولكن ليس المراد من الإِعتماد على النفس ، الإِتكال على هذه
____________________
(١) هناك تفسيرات عديدة للجاهلية :
أ ـ فيذهب البعض إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل العلم .
ب ـ ويذهب البعض الآخر إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل الحلم ، فيكون بمعنى السفه أيضاً .
ج ـ ويذهب آخرون إلى أنها اصطلاح خاص بالعرب قبل الإِسلام .
ولكن هذه التفسيرات الثلاثة بعيدة عن الواقع . والصحيح أن يعتبر مصطلح ( الجاهلية ) خاصاً بكل ما يخالف الإِسلام في نظرته الى الكون والنفس والوجود ، سواء كان ذلك متداولاً بين العرب أم غيرهم من الأقوام ، وسواء كان ذلك قبل ظهور الإِسلام أم بعده . ويدل على ذلك قوله تعالى : « أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا . . . » .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٨٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
