محتقراً . . . كذلك في الآخرة . فمن الممكن أن يصل أحدهما الى أعلى عليين في ظل الإِيمان بالله وأداء الواجب ، وينحط الآخر الى أسفل سافلين نتيجة لانحرافه وتلوّثه بالاجرام والذنب .
إن الأب الذي قام بواجباته المادية معتمداً بنفسه ومستنداً الى شخصيته ، وحصل على أثر ذلك على سمعة طيبة ، ودرجة رفيعة ، ومنزلة سامية . . . لو قام بتربية طفله على ما هو عليه من الاستقلال والإِعتماد على النفس والجدّ في أداء الواجب ، فإن الطفل سيسعد في حياته أيضاً .
إن السعادة المعنوية للأب والابن والقيام بالواجبات الروحية تتطابق مع السعادة المادية والقيام بالوجبات الدنيوية من حيث المسؤولية الفردية . فلو قام الوالدان المؤمنان بتربية أولادهما على الإِيمان بالله والاستقامة في العمل ، وقام الأولاد مع النظر الى مسؤوليتهم الشخصية بين يدي الله تعالى بأداء واجباتهم فلا شك في أنهم سيكونون كأبويهم مشمولين لرحمة الله عز وجل ، وعنايته التي تفوق كل عناية . وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم حيث قال :
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (١) .
ركيزة السعادة :
نستنتج مما تقدم أنه حسب المقاييس الدينية والعلمية فإن الشعور بالمسؤولية الشخصية ، والإِعتماد بالنفس ، والجد في أداء الواجب . . . تشكل ركائز السعادة المادية والمعنوية للإِنسان . إن كل فرد يحصل على نتيجة عمله ، وكل شخص رهين بأعماله ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشرّ . إن الوالدين اللذين يدركان هذا الأمر بنفسهما ويربّيان الطفل على الشعور بالمسؤولية الشخصية منذ الطفولة يكونان قد أدّيا خدمة جبارة له ، وأخذا بيده نحو طريق السعادة والتكامل والفلاح .
____________________
(١) سورة الطور / ٢١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
