المساعدة المعقولة :
إن المساعدة المعقولة التي يبذلها الوالدان للتلميذ الذي لم يستوعب الدرس من معلمه في المدرسة هي أن يدرساه في البيت مرة ثانية ويحاولا إفهامه الدرس تماماً . أما عندما يعمد الأب أو الأم بقصد مساعدة الطفل الى حلّ التمارين الرياضية التي كلّف بحلها من قبل المعلم ، أو كتابة القطعة الإِنشائية بدلاً منه وإعطاؤها له لينقلها في دفتره ، فإنه يستحيل أن يصبح هذا التلميذ في عداد العلماء فيما بعد . . . ولا شك أن هذه المساعدة ظلم لا يُتدارك بالنسبة الى الطفل .
إن المساعدات غير المعقولة للوالدين تجاه الطفل تعود على الطفل بالضرر وتمنع من نمو شخصيته . فالحب التافه والمساعدة غير المتزنة يطفئان جذوة الإِستقلال والإِعتماد على النفس في ضمير الطفل ، وبالتالي ينشأ إنساناً طفيلياً وتافهاً .
|
|
« إحذروا من أن تحرموا الطفل من الفرص المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يتعلم بعض التجارب بنفسه ، بمعنى أن لا تساعدوه في أداء كل عمل . هذه المساعدات التي تتجاوز الحد المقرر لها أحياناً تعوّده على مساعدة الآخرين دائماً ، ونشوئه عالة على الغير ، فيفقد قدرته الشخصية في النهاية ، ويعجز عن إنقاذ موقفه المتأزم لوحده بسبب من هذا الضعف والتعوّد على مساعدة الآخرين له » (١) . |
إن أفضل الفرص لاحياء الشعور بالمسؤولية الفردية ، وإيجاد الاستقلال والاعتماد على النفس هو دور الطفولة ، يجب على الوالدين أن يعلما أن طفلهما إنسان واقعي ومستقل ، وعليهما أن يعاملاه معاملة إنسان حقيقي . . . ويؤسسا قواعد التربية على هذا المنهج المستقيم ، حتى ينشأ الطفل مستقلاً وشاعراً بالمسؤولية منذ البداية .
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٤١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
