باطنه ، وينشأ إنساناً مستقلاً ومعتمداً على نفسه . أما الآباء والأمهات الجاهلون فإنهم بتشددهم أو إهمالهم يتسببون في شقاء الطفل وتعاسته . . . إنهم يفسحون المجال له كثيراً أحياناً ، ويضيقون عليه كثيراً أحياناً أخرى ، وبذلك يوردون نقصاً كبيراً على استقلاله واعتماده بنفسه .
الإِفراط في فسح المجال :
هناك بعض الآباء يفرطون في فسح المجال لأطفالهم فراراً من عبء المسؤولية ، أو رغبة في التظاهر بالحب الفارغ ، فيتركونهم وشأنهم في جميع أفعالهم وأقوالهم . . . ولكن لا يمضي زمن طويل حتى يترعرع الطفل وهو جاهل لأبسط واجبات الحياة . عند ذلك يقوم الوالدان بتنبيهه على واجباته واحدة بعد الأخرى ، ومن دون أن يؤدي ذلك الى نتيجة مرضية ، لأن أوان التربية قد فات .
|
|
« هناك أطفال يجب تكرار كل موضوع عدة مرات معهم : قم ، انظر ، لا تقتل نفسك ، نظف أظفارك وأذنيك ، إعتن بنظافة أنفك ، سر مستقيماً ، لا تمزق كتبك ، لا توسخ دفاترك ، كن مؤدباً في حديثك مع الفرّاش ، لا تتلكم كثيراً . . . وغير ذلك . هؤلاء ـ وحتى أولياؤهم ـ يتعبوننا ، إننا لا نعلم من هو الذي يستحق اللوم . لكنه لا ريب في ضرورة توجيه اللوم للوالدين لأنهما لم يبدءا في تربية طفلهما في الوقت المناسب ، ولم يعيرا أهمية تذكر لأفعاله . وبهذه الصورة فإن الأطفال الذين كان بالإِمكان أن يصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع ، ويصبحون عالة على الغير ، ومما يؤسف له أنهم ليسوا قابلين للإِصلاح » (١) . |
هؤلاء الأطفال لا يملكون اعتماداً على أنفسهم ، ويفقدون الشعور بالإِستقلال ، بل هم يعيشون عالة على غيرهم في حياتهم دائماً على أثر سوء التربية التي اتخذها الوالدان بحقهم . . . إنهم مصابون بعقدة الحقارة ، ويظلون يئنون من ويلات ذلك مدى العمر .
____________________
(١) چه ميدانيم ؟ تربيت اطفال دشوار ص ٧٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
