يدرك ضرورة الوفاء بالعهد بفطرته ، ويرى أن التخلف عنه تخّلف عن قانون الفطرة .
تنمية الوفاء بالعهد عند الطفل :
لأجل أن يحيا الوفاء بالعهد في المجتمع ، وتلتزم جميع الطبقات بهذا الواجب الإِنساني ، يجب أن تبذر بذور هذه الخصلة الحميدة في نفوس الأطفال من أولى أدوار الطفولة ، ومن حين إدراكهم لمعنى ( العهد ) . يجب أن يتلقّوا هذا الدرس القيم نظرياً وعملياً حتى يستقر في نفوسهم بصورة ملكه ثابتة مستقرة . يجب أن يربّى الأطفال بصورة يجدون معها الوفاء بالعهد من واجباتهم القطعية والضرورية ، فلا ينقضون عهودهم وحسب بل لا يسمحون لهذه الفكرة الفاسدة أن تمر بخواطرهم ، وهذه التربية لا تحصل إلا في المحيط الطاهر والسليم الذي أعدّ للطفل ، المحيط الذي لا يعرف نقض العهد والخداع . إن الطفل يتخذ من كل كلام يسمعه أو عمل يشاهده ، صالحاً كان أو فاسداً ، قدوة له يجري عليها في حياته ، وفي محيط الأسرة يخضع قبل كل شيء لسلوك الوالدين . ففي الأسرة التي يلتزم الأبوان فيها بعهودهما ، ولا يخلفان مواعيدهما ، ولا يخدعان الطفل . . . ينشأ الأطفال على هذه الفضائل الحميدة ، ويلتزمون بعهودهم أيضاً ، أما الأبوان اللذان يرتكبان الأفعال الفاسدة فإن طفلهما يتأثر بأفعالهما وينشأ على تلك الأساليب المنحرفة .
|
|
« لأجل أن تكون الإِطاعة لقوانين الحياة تامة ، يجب أن تظهر بصورة فطرية » . « إن الشخص الذي
اعتاد منذ بداية حياته على معرفة الخير والشر ، يسهل عليه اختيار الفضيلة والاجتناب عن الرذيلة في جميع أيام عمره ، وكما يبتعد عن النار يتجنّب الإقتراب من الرذائل . فنقض العهد والكذب والخيانة لا تعدّ أعمالاً قبيحة في نظره ، بل تعدّ مستحيلة عنده ولإِيجاد ردود الفعل هذه في الفرد يجب توفر محيط يعني فيه بالفضائل عناية بالغة . إن الإِنسان يميل ـ كالقرد ـ الى التقليد بغريزته ولكنه يقلد الشر أسهل من الخير . وهكذا يقتبس الطفل سلوك الأفراد الذين يعرفهم أو يسمع تاريخ حياتهم |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
