أثر الوفاء بالعهد :
الوفاء بالعهد أحد الأركان المهمة للسعادة الإِنسانيّة ، الوفاء بالعهد احد الفضائل الخلقية العالية للإِنسان ، الوفاء بالعهد قادر على أن يردع شخصاً سفاحاً مثل الحجاج عن إراقة دم شخص بريء .
الحياة على أساس الفضيلة :
في الدولة التي يلتزم الأفراد فيها بعهودهم ويقفون عندها تجري الأمور الاقتصادية والاجتماعية والعائلية على أساس صحيح . . . هناك تقوم الحياة على أساس الفضيلة الانسانية ، وعلى العكس فإن المجتمع الذي يتّسم بتهرّب الأفراد فيه من عهودهم والإِفلات عن تعهداتهم من دون شعور بالمسؤولية تجاهها تخرج الأمور عن مجراها الطبيعي وتحيط بهم المآسي والمشاكل بشتى صورها ، وعند ذاك تقوم المحاكم القضائية والسلطات التنفيذية بمراقبة تنفيذ الالتزامات . . . الأخلاق والشعور بالمسؤولية تخلى مكانها لقاعات المحاكم ، وتتمثل المخالفات بصورة إضبارات مدنية وجنائية وهكذا تستنزف الطاقات الإِنسانية والمالية ويضطر المتنازعون الى الرجوع الى الوسائل التنفيذية من حجز وسجن وما شاكل ذلك .
يذكر الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر في العهد الذي بعث به اليه أن احذر نقض العهود ويقول في علة ذلك : « والخلف يوجب المقت عند الله والناس » (١) .
مما لا شك فيه أن نقض العهد يحطم شخصية الإِنسان . ومهما كان الشخص الناقض للعهد عظيماً في المجتمع ويمتاز باحترام الناس له وتقديرهم إياه فإنه ينحط في أعين الناس على أثر نقضه للعهد ، كل فرد يدرك بصورة طبيعية أن الشخص الناقض للعهد يرتكب عملاً قبيحاً . . . الفقير والغني ، الكبير والصغير ، كل الناس يرون أنّ لهم أن يلوموا الشخص الذي لا يلتزم بعهوده ، وهذا يدلنا على أن الإِنسان
____________________
(١) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ج ٣ / ١٢٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
