إن الآباء والأمهات الذين يكونون صالحين من الناحية النظرية والعملية يستطيعون تربية أطفال صالحين ، لأن مجموعة أقوالهم هي التي تعتبر قدوة للطفل بحيث تبني صفاته وعاداته وسلوكه . فإن كانت صالحة وطيبة نشأ صالحاً ، وإن كانت فاسدة وبذيئة نشأ ـ بموجبها ـ فاسداً .
عن أبي جعفر عليه السلام : « يُحفَظ الأطفالُ بصلاح آبائهم » (١) .
وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمار قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله ليُفلحُ بفلاح الرجل المؤمن وُلدَه ووُلده » (٢) .
من صفات الأولاد الصالحين إحساسهم بالمسؤولية واعتمادهم على انفسهم . إن الآباء والأمهات الذين يتميزون بشخصية رصينة يستطيعون أن يلقنوا أولادهم هذا الدرس التربوي القيم ، ويجعلوهم ينشأون على الإِعتماد على النفس . نسأل الله عز اسمه أن تكونوا جميعاً واجدين لهذه السجية الخلقية الحميدة ، وأن توفقوا في ظل تعاليم الإِسلام القيمة الى تربية أبنائكم تربية صحيحة .
ضعف الطفل :
إن الطفل في رحم أمه ، موجود طفيلي وقائم بوجود أمه ، ولا يملك استقلالاً وإرادة من نفسه . إن حياته ترتبط بحياة أمه ، يتغذى من الغذاء الذي تتناوله ، ويتبعها في القوة والضعف . أما بعد الولادة فإنه وان انفصل عن أمه وحصل على استقلال عضوي ، لكنه لا يزال ضعيفا ، ولضعفه فهو مضطر إلى أن يعيش طفيلياً على أمه لمدة ، لا يدرك فيها الخير أو الشر ، ولا يستطيع دفع الضرر عن نفسه أو جلب النفع اليها . . . إنه يحتاج أمه في غذاءه ، ونظافته ، وطرد العدو عنه ، وبصورة موجزة في جميع الحاجات الحياتية ، في حين يوجد في باطن الطفل استعداد للتكامل ونيل الاستقلال ، وبالتدريج يحصل على استقلاله .
هناك تضاد لا مفر منه في وجود الطفل ، فمن يفقد الإِطمئنان الى نفسه
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٥ / ١٧٨ .
(٢) نفس المصدر .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
